فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 503

يجوز التيمم بالتراب الطاهر وكل ما كان من جنس الأرض،

كالرمل والحجر والجص. لقول الله تعالى:"فتيمموا صعيدًا طيبًا"وقد أجمع أهل اللغة، على أنّ الصعيد وجه الأرض، ترابًا كان أو غيره.

*كيفية التيمم:

على المتيمم أن يقدم النية [وهي فرض في التيمم] ثم يسمي الله تعالى، ويضرب بيديه الصعيد الطاهر، ويمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين. ولم يرد في ذلك أصح ولا أصرح من حديث عمار رضي الله عنه قال: أجنبت فلم أصب الماء فتمعكت (أي تمرغت) في الصعيد وصليت، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم، فقال:"إنما كان يكفيك هكذا", وضرب النبي - صلى الله عليه وسلم، بكفيه في الأرض"ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه"رواه الشيخان.

ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم التيمم ضربة للوجه والكفين"رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصححه الألباني في الإرواء [161] ."

*ما يباح به التيمم:

التيمم بدل من الوضوء والغسل عند عدم الماء فيباح به ما يباح بهما، كالصلاة، ولا يشترط لصحته دخول الوقت، وللمتيمم أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل، فحكمه كحكم الوضوء، سواء بسواء، فعن أبي ذر رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"إن الصعيد طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير"رواه أحمد والترمذي وصححه.

*نواقضه:

ينقض التيمم كل ما ينقض الوضوء، لأنه بدل منه، كما ينقضه وجود الماء لمن فقده، أو القدرة على استعماله، لمن عجز عنه. لكن إذا صلى بالتيمم، ثم وجد الماء، أو قدر على استعماله بعد الفراغ من الصلاة. لا تجب عليه الإعادة، وإن كان االوقت باقيًا وإلى هذا ذهب الأئمة الأربعة فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا، ثم وجد الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة، ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فذكرا له ذلك، فقال للذي لم يعد:"أصبت السُّنّة وأجزأتك صلاتك". وقال للذي توضأ وأعاد:"لك الأجر مرتين"رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وحسنه الأرناؤوط في جامع الأصول [5298] وإذا تيمم الجنب أو الحائض لسبب من الأسباب المبيحة للتيمم وصلى، لا تجب عليه إعادة الصلاة، ويجب عليه الغسل متى قدر على استعمال الماء. لحديث عمران رضي الله عنه قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال:"ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم"؟ قال: أصابتني جنابة ولا أجد ماء. قال:"عليك بالصعيد فإنه يكفيك". ثم ذكر عمران: أنهم بعد أن وجدوا الماء أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم، الذي أصابته الجنابة إناء من

ماء وقال:"اذهب فأفرغه عليك"رواه البخاري.

مشروعية المسح على الجبيرة والعصابة:

صح عن ابن عمر، أنه مسح على العصابة، وقد رواه البيهقي عن ابن عمر موقوفًا ولم يثبت حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم في المسح على الجبيرة ونحوها ولذلك ذهب ابن حزم إلى أنه لا يشرع المسح على الجبيرة , ويسقط حكم ذلك المكان [وهذا هو الحق والله أعلم بالصواب] [راجع المحلي لابن حزم 2/ 74 - 75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت