فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 503

تعريفها: الدية هي المال الذي يجب بسبب الجناية، وتؤدى إلى المجني عليه، أو وليه.

يُقال: وديت القتيل: أي أعطيت ديته.

وهي تنتظم ما فيه القصاص، وما لا قصاص فيه. وتُسمى الدية بـ"العقل"وأصل ذلك: أن القاتل كان إذا قتل قتيلًا، جمع الدية من الإبل، فعقلها بفناء أولياء المقتول، أي شدها بعقالها ليسلمها إليهم.

يُقال: عقلت عن فلان إذا غرمت عنه دية جنايته.

وقد كان نظام الدية معمولًا به عند العرب، فأبقاه الإسلام، وأصل ذلك قول الله سُبحانه:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا، إلا خطأ ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله، إلا أن يصدقوا، فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن، فتحرير رقبة مؤمنة، وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق، فدية مُسلَّمةٌ إلى أهله، وتحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، توبة من الله، وكان الله عليمًا حكيمًا". [النساء 92]

قيمتها: أخرج أبو داود بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال:"كانت قيمة الدية على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ثمانمائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب يومئذٍ: النصف من دية المسلمين، قال: فكان ذلك كذلك، حتى استخلف عمر رحمه الله فقام خطيبًا فقال: ألا إن الإبل قد غلت. قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الوَرِق اثنا عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة"وقال الألباني في مشكاة المصابيح إسناده حسن (3498)

تنبيه: فأيها أحضر من تلزمه الدية لزم على ولي الدم قبولها سواء كان ولي الجناية من أهل ذلك النوع أو لم يكن لأنه أتى بالأصل في الواجب عليه.

تنبيه: ولعل عمر رضي الله عنه قد زاد في أجناسها لعلة جدت واستوجبت ذلك.

حكمتها: والمقصود منها الزجر، والردع، وحماية الأنفس.

ولهذا وجب أن تكون بحيث يقاسي من أدائها المكلفون بها، ويجدون منها حرجًا وألمًا ومشقة، ولا يجدون هذا الألم ويشعرون به، إلا إذا كان مالًا كثيرًا ينقص من أموالهم، ويضيقون بأدائه ودفعه إلى المجني عليه أو ورثته، فهي جزاء يجمع بين العقوبة والتعويض (تاريخ الفقه ص 82) .

القتل الذي تجب فيه:

ومن المتفق عليه بين العلماء أنها تجب في القتل الخطأ وفي شبه العمد، وفي العمد الذي وقع ممن فقد شرطًا من شروط التكليف، مثل الصغير والمجنون. وفي العمد الذي تكون فيه حرمة المقتول ناقصة عن حرمة القاتل، مثل الحر إذا قتل العبد، كما تجب على النائم الذي انقلب في نومه على آخر فقتله، وعلى من سقط على غيره فقتله.

الدية مغلظة ومخففة:

والدية تكون مغلظة ومخففة، فالمخففة تجب في قتل الخطأ، والمغلظة تجب في شبه العمد. وأما دية قتل العمد إذا عفا ولي الدم وتنازل عن القصاص فإن الشافعي والحنابلة يرون أنه يجب في هذه الحالة دية مغلظة، قلت: ويجوز أن يطالب ولي الدم بأكثر من الدية لأنه يملك القصاص. والدية المغلظة مائة من الإبل في بطون أربعين منها أولادها. لما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن عقبة بن أوس عن رجل من الصحابة أنه - صلى الله عليه وسلم قال:"ألا إنَّ قتل خطأ العمد بالسوط، والعصا،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت