فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 503

وقصة أبي محجن الثقفي - الذي كان يُدمن شُرب الخمر - وبلاؤه في حرب فارس مشهورة، وأما قتال الكفرة مع المسلمين فلا يجوز أن يُستعان بهم لما ثبت في السُّنّة الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فلحقه عند الحَرّة فقال: إني أردت أن أتبعك وأصيب معك قال: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا قال: ارجع فلن أستعين بمشرك"رواه أحمد ومسلم."

الاستنصار بالضعفاء:

عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: رأى أبي له فضلًا على دونه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هل تنُصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟"رواه البخاري والنسائي.

وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"رُبَّ أشعث، مدفوع بالباب، لو أقسم على الله لأبرَّه"صححه الألباني في صحيح الجامع.

أي أن الرجل قد يبدو في هيئة لا تسترعي الأنظار ولكنه قوي الإيمان، صادق اليقين فلو دعا ربه لاستجاب له بمجرد دعائه.

الجهاد أفضل نوع من أنواع التطوع:

الجهاد: إعلاء لكلمة الله، وتمكين لهدايته في الأرض، وتركيز للدين الحق، ومن ثم كان أفضل من تطوع الحج، والعمرة، وأفضل من تطوع الصلاة، والصوم.

وهو مع ذلك ينتظم كل لون من ألوان العبادات، سواء منها ما كان من عبادات الظاهر أو الباطن، فإن فيه من عبادات الباطن الزهد في الدُنيا، ومفارقة الوطن، وهجرة الرغبات، وفيه من التضحية بالنفس، والمال، وبيعهما لله، ما هو ثمرة من ثمرات الحُب والإيمان، واليقين والتوكل.

"إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة يُقاتلون في سبيل الله فيَقْتُلون ويُقتَلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم"سورة التوبة.

المُجاهد خير الناس:

عن ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبركم بخير الناس .... رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله، ألا أخبركم بالذي يتلوه: رجل معتزل في غنيمة له يؤدِّي حق الله فيها، ألا أخبركم بشر الناس: رجل يُسأل بالله ولا يُعطي به"صححه الألباني في صحيح الجامع.

وسُئل النبي - صلى الله عليه وسلم، أي الناس أفضل؟ قال:"مؤمن يُجاهد في سبيل الله بنفسه وماله". قالوا: ثم من؟ قال:"مؤمن في شِعْبٍ من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره"صححه الألباني في إرواء الغليل. فقوله - صلى الله عليه وسلم"ثم مؤمن في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره"فيه دليل لمن قال بتفضيل العزلة على الاختلاط، وفي ذلك خلاف مشهور.

فمذهب الشافعي، وأكثر العلماء: أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن، ومذهب طوائف أن الاعتزال أفضل.

وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بأنه محمول على الاعتزال في زمن الفتن والحروب، أو هو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر عليهم، أو نحو ذلك من الخصوص.

وقد كانت الأنبياء - صلوات الله عليهم - وجماهير الصحابة والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين، فيحصلون منافع الاختلاط، كشهود الجمعة، والجماعة، والجنائز، وعيادة المرضى، وحلق الذكر، وغير ذلك.

وأما الشِّعب فهو: ما انفرج بين جبلين، وليس المُراد نفس الشعب خصوصًا، بل المراد الإنفراد، والاعتزال، وذكر الشعب مثالًا، لأنه خال من الناس غالبًا. وهذا الحديث نحو الحديث الآخر، حين سُئل - صلى الله عليه وسلم عن النجاة (أي في زمن الفتنة) فقال"أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك"صححه الألباني في صحيح الجامع.

الجنة للمُجاهد:

روى الترمذي: أن رجلًا مالت نفسه إلى العُزلة، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم عنها، فقال:"لاتفعل، فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويُدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت