فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 503

3.حُكمها: إن في الجائفة - وهي التي تصل إلى باطن الجوف - ثلث الدية لما في كتاب عمرو بن حزم:"وفي الجائفة ثلث الدية". وفي الضلع إذا انكسر وانجبر بعير. وفي كسر الذراع أو عظم الساق أو الزند إذا جبر بعيران، إذ قضى بذلك الصحابة، رضي الله عنهم، وأما الجروح التي لا تكسر عظمًا ولا تقطع عصبًا ولا تُعطل عضو ففيه حكومة عدل وقيل أجرة طبيب، أو تقاس على الموضحة وهو أيسر، فما كان كخمسها ففيه بعير، وما كان كخمسيها ففيه بعيران.

تنبيهات:

1.تقتل الجماعة بالواحد، ويؤخذ أطراف جماعة في طرف واحد إذا اشتركوا في الجناية اشتراكًا مباشرًا، لقول عمر رضي الله عنه:"لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعًا"قال ذلك بعد أن قتل سبعة كانوا قد قتلوا رجلًا من أهل صنعاء.

2.سراية الجناية مضمونة، فلو جنى أحد على آخر بقطع أصبعه ثم لم يندمل (يبرأ) الجرح حتى شلت يده بكاملها أو مات فإن القصاص يكون أو الدية بحسب ذلك. وأما سراية القود فهدر، فلو قطع أحد يد أحد فاقتص منه بقطع يده ثم لم يلبث أن مات متأثرًا بالجراح فلا شيء له إلا إذا كان هناك حيف حال القصاص بأن كان القطع بآلة كالة أو مسمومة مثلًا فتضمن السراية حينئذ.

3.لا يقتص في جرج أو عضو قبل برئه، لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم عن القود في الجرح قبل البرء، لأنه لا يؤمن أن يسري الجرح إلى باقي الجسد فيتلفه، فلذا لو خالف أحد واقتص قبل البرء ثم سرى جرحه فأتلف له عضوًا آخر، فلا حق له في المطالبة في السراية لمخالفته النهي عن القود قبل البرء. فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رجلًا طُعِنَ بقرن في ركبته فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم فقال أقدني، فقال: حتى تبرأ ثم جاء إليه فقال: اقدني، فأقاده ثم جاء إليه فقال: يا رسول الله عرجت، فقال قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك ثم نهى - صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ"أخرجه أحمد وغيره وصححه الألباني في صحيح الجامع (2237) ."

4.يجوز للإنسان أن يقتص من لطمة أو لكزة أو ضربة أو سبة لقوله تعالى:"... فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"وقوله تعالى:"وجزاء سيئة سيئة مثلها"ويشترط المساواة في اللطم والضرب واللكز، ولكن لا يجوز للمسلم أن يكفر من كفره، أو أن يلعن أب أو أم من لعن أباه وأمه لأن أباه أو أمه لم يلعناه.

5.لا دية لمن يعض إنسانًا وتسقط أسنانه للحديث:"عن عمران بن الحصين أن رجلًا عض يد رجل فنزع يده من فمه، فسقطت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فقال:"يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل، لا دية لك"معنى الفحل: الذكر من الإبل. متفق عليه."

6.من يقتل إنسانًا دفاعًا عن نفسه وماله وعرضه، فلا دية للمقتول، للحديث: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أن يأخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني، قال: فأنت شهيد. قال: أرايت إن قتلته؟ قال: هو في النار"رواه مسلم."

7.من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فليس عليهم قصاص ولا دية للحديث:"من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية ولا قصاص"رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5922) .

قضية: وجود قتيل بين قوم متشاجرين

إذا تشاجر قوم، فوجد بينهم قتيل لا يدري من قاتله. ويعمّى أمره فلا يبين - ففيه الدية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو

داود:"ومن قتل في عمّيّا في رميّا، يكون بينهم بحجارة أو بالسياط، أو ضرب بعصا، فهو خطأ. وعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمدًا فهو قود، ومن حال دونه فعليه لعنة الله وعضبه، لا يُقْبَل منه صرف ولا عدل". صححه الألباني في صحيح الجامع.

اختلف العلماء فيمن تلزمه الدية.

فقال أبو حنيفة: هي على عاقلة القبيلة التي وجد فيها إذا لم يدَّعٍ أولياء القتيل على غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت