فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 503

ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت (أي انحدرت) قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا.

الأمر بفسخ الحج إلى العمرة:

حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال:"لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أَسُقْ الهدى وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فَليَحلَّ وليجعلها عمرة".

وفي رواية: فقال:"أحلوا من إحرامكم، فطوفوا بالبيت، وبين الصفا والمروة، وقصِّروا وأقيموا حلالًا، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة".

فقام سراقة بن مالك بن جعشُم فقال: يا رسول الله [ (أرأيت عمرتنا(وفي لفظ: مُعتنا) ] أَلِعامِنا هذا أم لأبدٍ؟ فشبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال:"دخلتْ العمرة في الحج"مرتين" (إلى يوم القيامة) ، لا بل لأبد أبد".

خطبته - صلى الله عليه وسلم بتأكيد الفسخ:

فقام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال:"أبِاللهِ تعلموني أيها الناس؟ قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم افعلوا ما آمركم به فإني لولا هديي لحللت كما تَحِلُّون، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسُق الهدي".

فحلَّ الناس كلهم وقصروا إلا النبي - صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي، وليس مع أحد منهم هدي إلا النبي - صلى الله عليه وسلم وطلحة.

قدوم عليّ من اليمن:

وقدم عليّ بِبُدْنٍ (جمع بَدَنَة وهي الإبل) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حلَّ، ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي بالعراق يقول: فذهبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم مُحرِّشًا على فاطمة للذي صنعت مستفتيًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم فيما ذكرتْ عنه، فأخبرتُه أني أنكرتُ ذلك عليها، فقال:"صدقتْ، صدقتْ"، ماذا قلت حين فرضّتَ الحج؟ أي نويت. قال عليّ: قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك.

قال - صلى الله عليه وسلم:"فإن معي الهدي فلا تحل".

قال جابر: فكان جماعةُ الهدي الذي قدم به عليّ من اليمن، والذي أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم مائة (بدنة) .

قال جابر: فحلّ الناس كلهم وقصروا إلا النبي - صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي.

التوجه إلى منى محرمين:

فلما كان يوم التروية توجهوا إلى مِنى فأهلوا بالحج.

قال: ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فوجدها تبكي فقال:"ماشأنك؟"قالت: شأني أني قد حِضتُ، وقد حلّ الناس، ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال"إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهِلِّي بالحج، ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي" (ففعلت) ."عزا الشيخ الألباني هذه الرواية إلى الإمام أحمد وغيره في كتابه [حَجةُ النبي - صلى الله عليه وسلم] ."

وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم وصلى بها (يعني مِنى) الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تُضرب له بنَمِرَة.

التوجه إلى عرفات:

فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فَرُحِلتْ له. (أي جُعل عليها الرحل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت