2 -وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم، قال"إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني. قال يا رب كيف عودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني. قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني؟ قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي".
يستحب في العيادة أن يدعو العائد للمريض بالشفاء والعافية وأن يوصيه بالصبر والاحتمال، وأن يقول له الكلمات الطيبة التي تُطَيِّبُ نفسه وتقوي روحه.
*كان صلوات الله وسلامه عليه إذا دخل على من يعود قال:"لا بأس طهور إن شاء الله"أخرجه البخاري.
ويستحب تخفيف العيادة وتقليلها ما أمكن حتى لا يثقل على المريض، إلا إذا رغب في ذلك.
لا بأس بعيادة المسلم الكافر. قال البخاري"باب عيادة المشرك"وروى عن أنس رضى الله عنه أن غلامًا ليهود، كان يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم، فمرض فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم فقال أَسْلِم، فأسلم. وقال سعيد بن المسيب عن أبيه، لما حُضِرَ أبو طالب جاءه النبي - صلى الله عليه وسلم.
التداوي:-
أمر الشارع بالتداوي في أكثر من حديث.
*جاء الحديث الصحيح"إن الله تعالى لم ينزل داءً إلا أنزل له دواء، عَلِمه من علمه وجَهِله من جهله إلا السّام وهو الموت"أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي سعيد وصححه الألباني في صحيح الجامع [1805] .
*وروى مسلم عن جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله".
*التداوي بالمحرم: ذهب جمهور العلماء إلى حرمة التداوي بالخمر وغيرها من المحرمات"لما ثبت في السنة الصحيحة."
*فقد روى مسلم وأبو داود والترمذي عن وائل بن حجر الحضرمي: أن طارق بن سويد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم، عن الخمر يصنعها للدواء؟ فقال:"إنها ليست بدواء ولكنها داء، فأفاد الحديث حرمة التداوي بها، وأخبر بأنها داء."
الطبييب الكافر:
أجمع المسلمون على جواز مداواة الكافر [إذا كان أمينًا] للمسلم، ففي كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح، قال الشيخ تفي الدين: إذا كان اليهودي أو النصراني خبيرًا بالطب وثقة عند الإنسان جاز له أن يَستطِبّ عنده (أي أن يجعله طبيبًا له) كما يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله، كما قال الله تعالى:"ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائمًا".
*وفي الصحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم لما هاجر استأجر رجلًا مشركًا هاديًا خريتًا (ماهرًا) وائتمنه على نفسه.
يجوز للرجل أن يداوى المرأة، ويجوز للمرأة أن تداوى الرجل عند الضرورة.
قال البخارى: هل يداوى الرجل المرأةَ والمرأةُ الرجل؟ ثم روى عن رُبِّيع بنت معوِّذ بن عفراء، قالت كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم، نسقى القوم، ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة. وقال الحافظ في الفتح يجوز مداواة الأجانب عند الضرورة، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر، والجس باليد وغير ذلك.