فإذا نظرنا بين المسائل بالنسب الأربع نجد أنها متداخلة فنكتفي بالكبرى وهي الأربع والعشرون نقسمها على كل مصح وناتج القسمة يكون كجزء سهم يوضع فوق المصح، يضرب فيه نصيب كل وارث من مسألته، فمن لا يختلف نصيبه يعطاه كاملًا، ومن يختلف يعطى الأقل لأنه المتيقن، ومن يحجب في بعض التقادير لا يُعطى شيئًا، ويوقف الباقي إلى حين ولادة الحمل، فإن استحقه أخذه وإلا رُدَّ على مستحقيه كما في الجدول التالي.
زوجة ... 3
عم ... × ... × ... × ... ×
حمل ... ×
موت ... ذكر ... أنثى ... ذكرين انثيين ذكر وأنثى
والباقي (21) يوقف حتى يتضح أمر الحمل
تعريفه: لغة مأخوذة من الخنث وهو اللين والتكسر.
وفي عرف الشرع: الخُنثى شخص اشتبه في أمره ولم يُدرَ أذكر هو أم أنثى، إما لأن له ذكرًا وفرجًا معًا أو لأنه ليس له شيء منهما أصلًا.
كيف يرث:
إن تبين أنه ذكر ورث ميراث الذكر وإن تبين أنه أنثى ورث ميراثها.
وتتبين الذكورة والأنوثة بظهور علامات كل منهما، وهي قبل البلوغ تعرف بالبول فإن بال بالعضو المخصص بالذكر فهو ذكر، وإن بال بالعضو المخصص بالأنثى فهو أنثى، وإن بال منهما كان الحُكم للأسبق. وبعد البلوغ إن نبتت له لحية أو أتى النساء أو احتلم كما يحتلم الرجال فهو ذكر، وإن ظهر له ثدي كثدي المرأة أو در له لبن أو حاض أو حبل فهو أنثى، وهو في هاتين الحالتين يقال له خنثى غير مشكل.
فإن لم يعرف أذكر هو أم أنثى، بأن لم تظهر علامة من العلامات أو ظهرت وتعارضت فهو الخنثى المُشْكَل. وقد اختلف الفقهاء في حُكمه من حيث الميراث فقال أبو حنيفة أنه يفرض أنه ذكر ثم يفرض أنه أنثى ويعامل بعد ذلك بأسوأ الحالتين، حتى لو كان يرث على اعتبار ولا يرث على اعتبار آخر لم يعط شيئًا، وإن ورث على كِلا الفرضين، واختلف نصيبه أعطى أقل النصيبين. وقال مالك وأبو يوسف والشيعة الإمامية: يأخذ المتوسط بين نصيبي الذكر والأنثى. وقال الشافعي: يعامل كل من الورثة والخنثى بأقل النصيبين لأنه المتبقي إلى كل منهما، وقال أحمد: إن كان يرجى ظهور حاله يُعامل كل منه ومن الورثة بالأقل ويوقف الباقي، وإن لم يُرج ظهور الأمر يأخذ المتوسط بين نصيبي الذكر والأنثى وهذا الرأي الأخير هو الأرجح عندي.
ميراث المفقود:
المفقود هو: الغائب الذي انقطع خبره، ولا يدري أحدٌ أحيٌّ هو أم ميت، وله حالتان:
الأولى: أن ينقطع خبره على وجه ظاهره السلامة وذلك كمن فقد في سفر تجارة آمن ونحوه، فهذا ينتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد، ويحكم بموته إذا لم يبق أحد من أقرانه لأنه الغالب أن لا يعيش فوق تسعين سنة، فإن فُقِدَ مَنْ له تسعون سنة اجتهد الحاكم في تقدير مدة يبحث عنه فيها.
الثانية: أن ينقطع خبره على وجه الهلاك كمن فقد في غرق سفينة ونحوها، فهذا ينتظر به تمام أربع سنين منذ فقد فإن لم يعد حُكم بموته.
وأما بالنسبة إلى الميراث فله حالان أيضًا: إرثه من غيره، وإرث غيره منه.
الحالة الأولى: إرثه من غيره.