وهذه الفرية قد تصدى للرد عليها عُلماء الإسلام ودُعاته المخلصون ويمكن تلخيص ردهم فيما يأتي:
1.تفضيل الرجل على المرأة، إنما هو بتفضيل الله عز وجل، ولا يحق لأحد أن يعترض على تفضيل الله، فله سُبحانه أن يُفضِّل بعض الأيام على بعض، وأن يُفضّل بعض الأمكنة على بعض، وأن يُفضِّل بعض الرسل على بعض."تلك الرسل فضَّلنا بعضهم على بعض" (البقرة) .
وهذا التفضيل ليس عبثًا، وإنما هو لحكم ومصالح كثيرة، فهو سبحانه الخالق لكل شيء وهو أعلم بخلقه:"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" (المُلك) .
وهو سُبحانه خلق الرجل أقوى وأقدر من المرأة على تحمل الأعباء، فجعل له القوامة عليها، وكلفه الإنفاق عليها، حيث قال:"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" (النساء آية 34) .
فلما كثرت الأعباء على الرجل طبقت عليه القاعدة المعروفة"الغُنم بالغُرم"وذلك مقتضى العدل والمساواة، والقرآن الكريم لم يترك المرأة خالية من أي فضل، وإنما أثبت لها ما يتناسب معها من الفضل كأنثى مؤمنة مسؤولة عن أسرة وبيت فقال بعد ذلك في نفس الآية:"فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله" (النساء آية 74) .
أي فالصالحات من النساء قانتات مطيعات لله قائمات بما يجب عليهن من حقوق الله وحقوق أزواجهن، حافظات لما يجب عليهن حفظه عند غيبة أزواجهن عنهن، من حفظ نفوسهن وحفظ أموالهم بما استحفظهن الله به من أداء الأمانة إلى أزواجهن على الوجه الذي أمر الله به.
فالاعتراض على هذا التوزيع الإلهي جهالة وحُمق، وسوء أدب مع الله تعالى، إذ الواجب على المُسلم والمُسلمة التسليم والانقياد لأحكام الله سُبحانه، سواء ظهرت الحكمة أو لم تظهر، فالعمل والانقياد في الإسلام لا يتوقف على ظهور الحكمة.
2.إذا نظرنا إلى التبعات الملقاة على عاتق الرجل المسلم والمرأة المسلمة، يظهر لنا أن الرجل مكلف بالإنفاق على الأسرة ومن بينها المرأة - سواء كانت أمًا أو بنتًا أو زوجة أو أختًا"ومن هنا فالمنفق ماله على غيره مترقب للنقص دائمًا، والمنفق عليه المال مترقب للزيادة دائمًا، ومن ثم فتفضيل مترقب النقص على مترقب الزيادة هو عين الحكمة والعدل، ومنطق العقل السليم."
3.تفضيل الرجل على المرأة في الميراث ليس على الإطلاق، فقد يتساويا في الميراث، كما في الأخوة لأم - ميراثهم للذكر مثل الأنثى، وكما في المسألة الآتية: ماتت وتركت - بنتًا وزوجًا وأبًا - للبنت النصف لانفرادها وللزوج الربع لوجود الفرع الوارث، وللأب الباقي تعصيبًا وهو الربع، فهنا نجد أن البنت وهي أنثى قد أخذت ضعف الأب وهو ذكر وغير ذلك من المسائل كثير كما سنرى قريبًا إن شاء الله.
ذكر الله المواريث في ثلاث آيات من سورة النساء، الآية رقم 11، رقم 12، رقم 176. قال الله تعالى:"يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كنّ نساءً فوق اثنتين فلهنَّ ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السُدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يُوصى بها أو دين أباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا فريضة من الله إن الله كان عليمًا حكيمًا (11) ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجلٌ يُوْرَثُ كَلالةً أو امرأةٌ وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السُدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يُوصَى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم (12) . تلك حدود الله ومن يُطع الله وسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مُهين (14) ."
في الآيتين السابقتين بيان إرث الأصول والفروع، والزوجين والأخوة لأم، أما الآية الثالثة فهي قوله تعالى:"يستفتونك قل الله يُفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالًا ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (176) ."