الحالة الثانية: أن نعلم أن موتهم وقع دفعة واحدة فلا توارث بينهم، لأن من شروط الإرث حياة الوارث بعد موت مورثه حقيقة أو حُكمًا ولم يوجد.
الحالة الثالثة: أن نعلم أن موتهم مرتب ولكن لا نعلم عين المتأخر.
الحالة الرابعة: أن نجهل كيف وقع الموت، هل كان مرتبًا أو دفعة واحدة.
الحالة الخامسة: أن نعلم المتأخر ثم ننساه.
وفي هذه الأحوال الثلاثة لا توارث بينهم عند الأئمة الثلاثة وهو الرأي الصحيح المختار، لأن من شروط الإرث حياة الوارث بعد موت مورثه حقيقة أو حُكمًا ولا يحصل ذلك مع الجهل - إلا أن الشافعية قالوا في الحال الأخيرة يُوقف الأمر حتى يتذكروا أو يصطلحوا لأن التذكير غير ميئوس منه.
قد رأينا فيما سبق أن للإرث موانع ثلاثة، منها اختلاف الدين، وقلنا معناه أن يكون الوارث على ملَّة والمُورِّث على ملة أخرى، فلا يرث المُسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، لانقطاع الصلة بينهما، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"لا يرث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ" (رواه الجماعة) .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"لا يتوارث أهل ملتين شتى". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وحَسّنَهُ الألباني في صحيح الجامع (7490) .
وعلى ذلك فلا يرث اليهودي من النصراني، ولا النصراني من اليهودي، ولا النصراني من القادياني لاختلاف الملة بينهما، وهذا هو الرأي الراجح الموافق لحديث ابن عمرو.
ويرى بعض العلماء أن الكفار يرث بعضهم بعضًا لأن الكفر كله ملة واحدة واستثنى العلماء رحمهم الله من عدم ميراث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم مسألتين:
الأولى: الإرث بالولاء فلا يمنعه اختلاف الدين، بل يرث المولى المُعْتِق ممن له عليه ولاء وإن كان مخالفًا له في دينه.
الثانية: إذا أسلم الكافر قبل قسمة التركة فيرث من قريبه المسلم ترغيبًا له في الإسلام.
تنبيه: التخارج: هو تصالح الورثة على تنازل بعضهم عن نصيبه في الميراث نظير شيء معين من التركة وغيرها. وحُكمه أنه جائز إذا كان عن تراضٍ.