فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 503

فإذا لم يشهد فهو مثل الأجنبي في القذف. ولما تقدم من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"البيِّنة أو حدٌّ في ظهرك"وهذا مذهب الأئمة الثلاثة.

فإذا نكلت الزوجة: أقيم عليها حد الزنى عند مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تحد، وحبست حتى تلاعن أو تُقر بالزنى، وإن صدقته أقيم عليها الحد، وقول أبي حنيفة أولى بالصواب لأن سفك الدم بالنكول حكم ترده الأصول فلا تراق إلا بالبينة العادلة أو بالاعتراف.

التفريق بين المُتلاعِنَين:

إذا تلاعن الزوجان وقعت الفرقة بينهما على سبيل التأبيد، ولا يرتفع التحريم بينهما بحال، فعن ابن عباس أن النبي صلى لله عليه وسلم قال:"المتلاعنان إذا تَفرَّقا لا يجتمعان أبدًا"صححه الألباني في الإرواء.

يرى جمهور العلماء أن الفرقة الحاصلة باللعان فسخ.

إلحاق الولد بأمه:

إذا نفى الرجل ابنه، وتم اللعان بنفيه له، انتفى نسبه من أبيه وسقطت نفقته عنه، وانتفى التوارث بينهما، ولحق بأمه، فهي ترثه وهو يرثها، لما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم في ولد المتلاعنين أنه يرث أمه وترثه أمه، ومن رماها به جُلد ثمانين. أخرجه مالك، ورجال إسناده ثقات. وأما من رماها به اعتبر قاذفًا، وجلد ثمانين جلدة، لأن الملاعنة داخلة في المحصنات، ولم يثبت عليها ما يخالف ذلك، فيجب على من رماها بابنها حد القذف، ومن قذف ولدها يجب حده، كمن قذف أمه سواء بسواء، وهذا بالنسبة للأحكام التي تلزمه.

أما بالنسبة للأحكام التي شرعها الله للكافة، فإنه يُعامل كأنه ابنه من باب الاحتياط فلا يُعطيه زكاة ماله، ولو قتله لاقصاص عليه، وتثبت المحرمية بينه وبين أولاده، ولا تجوز شهادة كل منهما للآخر، ولا يُعد مجهول النسب، فلا يصح أن يدعيه غيره، وإذا كذب نفسه ثبت نسب الولد منه، ويزول كل أثر للعان بالنسبة للولد.

تنبيه: إذا حرَّم الرجل أهله تحريمًا كأن يقول: أنت عليّ حرام أو حَرَّمتكِ على نفسي، فإن كانت نيته الطلاق فهو طلاق وإن كانت نيته ظهارًا فهو ظهار وإن كانت نيته يمين، فهو يمين وفيه الكفارة، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس قال:"إذا حَرَّمَ ا لرجل امرأته فهي يمين يُكفِّرها, ثم قال:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة""

وأخرج النسائي عنه: أنه أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي عليّ حرامًا فقال: كَذَبْتْ، ليست عليك بحرام ثم تلا هذه الآية:"يا أيها النبي لم تُحرم ما أحلَّ الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله عفور رحيم، قد فرض الله لكم تَحِلةَ أيمانكم". عليك أغلظُ الكفارة: عتق رقبة.

فهذه الآية مصرحة بأن التحريم يمين.

تعريفها: أيام تنتظر فيها المرأة بعد طلاق أو موت زوج، فلا تتزوج.

حُكمها: أجمع العلماء على وجوبها، لقوله تعالى:"والمُطلَّقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء"، ولقوله تعالى:"والذين يُتَوَفَوْنَ منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا"سورة البقرة.

أقسامها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت