7.وفي سبيل الله: أي المتطوعين الذين لا يتقاضون راتبًا من الحكومة، ويدخل في هذا الفقير والغني، والرباط على الثغور والغزو، ولا يدخل فيها المصالح الخيرية، وإلا لما كان لذكر باقي الأصناف في الآية فائدة، إذ الكل داخل في المصالح الخيرية.
ويدخل في سبيل الله مفهوم الجهاد الواسع: بمعنى أنه يدخل فيه التعبئة الشاملة الفكرية، وصد هجمات المغرضين، ودرء شبهات المنحرفين، والمذاهب الهدامة، ونحو نشر الكتاب الإسلامي المفيد، وتفريغ أمناء مخلصين للعمل في مقاومة التبشير والإلحاد ونحو ذلك لحديث"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم"رواه أبو داود بإسناد صحيح.
8.وابن السبيل: وهو المسافر الذي يجتاز من بلد إلى بلد فيُعطى ما يرجع به إلى بلده بشرط أن يكون محتاجًا إلى ما يوصله إلى بلده، وأن يكون سفره في غير معصية بأن يكون واجبًا أو مستحبًا ولو مباحًا، ويشترط أن لا يجد من يُقرضه في ذلك، ويُعطى ابن السبيل وإن طال مقامه إذا كان مقيمًا لحاجة يتوقع إنجازها.
ولا يجب استيعاب الأصناف الثمانية في الصرف إليها. ولكنه مستحب بحسب الحاجة والمصلحة، وبحسب ما يراه الإمام أو نائبه أو المزكي.
تنبيه: ذهب جمهور الفقهاء بما فيهم الأئمة الأربعة إلى:
عدم جواز صرف الزكاة في جهات الخير والإصلاح العام من بناء السدود، والقناطر، وإنشاء المساجد، والمدارس والمستشفيات .. وإنما لم يجز الصرف في هذه الأمور لعدم التمليك عند الحنفية، أو لخروجها عن المصارف الثمانية للزكاة كما يقول غيرهم من الفقهاء.
هناك أصناف من الناس تُحرّم الشريعة الإسلامية الزكاة عليهم لأسباب سنذكرها في حينها، وهم على الترتيب التالي:
أ- صنف الأغنياء:
اتفق فقهاء الإسلام على أنه لا يُعطى من سهم الفقراء والمساكين غني لقوله عليه الصلاة والسلام - كما رواه الخمسة -"لاتحل الصدقة لغني"وقوله - كما روي الستة إلا مالكًا - لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين وجهه إلى اليمن"أعلِّمْهُم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم"وقالوا: إن إعطاء الأغنياء من سهم الفقراء والمساكين يمنع وصول الزكاة إلى أهلها، ويُخل بحكمة وجوبها، وهو إغناء الفقراء، فلم يَجُزْ.
ب- صنف الأقوياء المكتسبين:
اتفق جمهور العلماء على أن الزكاة تحرم على القوي السليم المكتسب إلا إذا كان لا يجد العمل، أو يجد العمل لكن الأجر الذي يأخذه لا يكفيه ولا يكفي عياله فعندئذ يُعان من الزكاة بقدر حاجته، أو بقدر ما ييسر له سبيل العمل.
وإنما حرمت الزكاة على القوي لقوله عليه الصلاة والسلام - كما روى الخمسة:"لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مِرة سويّ"، وقوله أيضًا"لاحظ فيها لغني، أو لقوي مكتسب". والحكمة من هذا التحريم لأن القوي المكتسب مطالب شرعًا أن يعمل ويكفي نفسه بنفسه لا أن يقعد، ويتكل على غيره، ويستجدي من الناس صدقاتهم وزكواتهم.
جـ. صنف غير المسلمين:
أجمع الفقهاء في كل زمان ومكان على أن الكافر المحارب لأهل الإسلام لا يُعطى من الزكاة شيئًا لقوله تبارك وتعالى:"إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تَولَّوهم ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون" (الممتحنة: 9) .
ومثله الملحد الذي يُنكر وجود الله، ويجحد النبوة والآخرة، فهذا بطبيعته حرب على الدين، فلا يُعطى من أموال أهل الدين شيئًا.