فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 503

5.الصبر والمصابرة وعدم الجزع عند خوض المعركة حتى ينكشف العدو وتنهزم صفوفه: وذلك كله استنادًا إلى قول الله عز وجل:"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تُفلحون، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين" (الأنفال) .

6.عدم العُجب بالكثرة: لأن العُجب بالكثرة يعني الاعتماد على العُدة وعدد الناس ونسيان رب الناس وهذا من فعل الوسواس الخناس، هذا مع الاعتقاد بأن النصر المؤزر إنما هو من عند الله العزيز الحكيم وصدق الله العظيم إذ يقول"ويوم حُنينٍ إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تُغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مُدبرين" (التوبة) .

وهناك عشرة آداب للنفير في سبيل الله يجب مراعاتها لأنها من عوامل النصر:

1.عدم إفشاء سر الجيش وخططه الحربية: فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغزو غزوة ورّى بأخرى حتى لا يعلم أعداؤه ما يُريد، ويباح في الحرب الكذب على الأعداء والمخادعة لقوله - صلى الله عليه وسلم"الحرب خدعة"رواه البخاري.

2.استعمال الرموز والشعارات والشارات بين أفراد الجيش: للتعرف على بعضهم البعض في حال اختلاطهم بالعدو أو قربهم من مكانه فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم"إن بيتكم العدو فقولوا حم ينصرون، وكان شعار سرية غزت مع أبي بكر أمت أمت"الترمذي بسند صحيح. وكذا رواه أبو داود"قريبًا منه"وحسنه الألباني في المشكاة (3950) .

3.اختيار المكان المناسب والزمان المناسب لشن المعارك: فقد كان ذلك من هديه - صلى الله عليه وسلم"."

4.الصمت عند خوض المعركة: إذ ا اللغط والصراخ يبددان القوى ويُشتتان الفكر ويسببان الفشل، فقد ثبت أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم كانوا يكرهون الصوت عند القتال.

5.إذا كان القتال فرض كفاية أي غزو الكفار والمشركين في ديارهم بقصد دعوتهم إلى الإسلام وزيادة رقعة ديار المسلمين فلابد من دعوة الكفار والمشركين إلى الإسلام قبل إعلان الحرب عليهم أو مهاجمتهم فقد كان من هديه - صلى الله عليه وسلم وهدي صحابته الكرام أنهم إذا أرسلوا السرايا طلبوا من قادة الجُند أن يدعوا الكفار والمشركين إلى إحدى ثلاث خصال فأيتها أجابوا قُبل منهم وكُفَّ عنهم، أول ما يدعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوا قُبِلَ منهم وكُفَّ عنهم، فإن أبوا فعند ذلك يدعونهم إلى إعطاء الجزية فإن أجابوا قُبل مِنهم، وكُفَّ عنهم، فإن أبوا فالقتال والله المُستعان.

6.عدم السرقة من الغنائم وعدم قتل النساء والأطفال والشيوخ والرهبان: إذا لم يشاركوا في القتال فإن قاتلوا قُتلوا، للحديث"عن ابن عمر قال: وُجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم، فنهى عن قتل النساء والصبيان"رواه الجماعة.

7.عدم الغدر بمن أجاره مسلم وأمنَّه على حياته: لقوله - صلى الله عليه وسلم"لا تغدروا"أخرجه مسلم وقوله - صلى الله عليه وسلم"إن الغادر يُنصب له لواء يوم القيامة فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان"متفق عليه.

8.عدم إحراق جُثث القتلى بالنار تشفيًا منهم: لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن وجدتم فلانًا فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار فإنه لا يُعذب بالنار إلا رب النار"البخاري.

9.عدم المُثْلَةِ بالقتلى: يقول عمران بن حصين،"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المُثْلَةِ"أخرجه أبو داود بسند جيد. ولقوله - صلى الله عليه وسلم"أعف الناس قِتلة أهل الإيمان"أبو داود بسند جيد.

10.الدعاء بالنصر على الأعداء: إذ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول بعد التعبئة العامة للمعركة"اللهم مُنزل الكتاب ومُجري ا لسحاب وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم"متفق عليه. وقوله - صلى الله عليه وسلم"اثنتان لا تردان أو قلما تردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضًا"أخرجه أبو داود بسند صحيح.

وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نقول: والله ما كسدت بضاعة الله حتى يستامها المهرِّجون والمفسدون والمبطلون، ولذلك فالمؤمن الصادق كما يحرص على حمل المسواك لابد أن يحرص على حمل السلاح فإن في حمله العزة والكرامة وفي اعتزالهِ الذل والصغار.

"إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يُقاتلون في سبيل الله فيَقْتُلون ويُقْتَلُون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم"التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت