فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 503

ادعاء نسبه: ومن ادعى نسبه من ذكر أو أُنثى ألحق به متى كان وجوده منه ممكنًا، لما فيه من مصلحة اللقيط دون ضرر يلحق بغيره، وحينئذ يثبت نسبه وإرثه لمدعيه، فإن ادعاه أكثر من واحد ثبت نسبه لمن أقام البينة على دعواه فإن لم يكن لهم بينة أو أقامها كل واحد منهم عرض على القافة الذين يعرفون الأنساب بالشبه، ومتى حَكم بنسبه قائف واحد أخذ بحُكمه متى كان مكلفًا ذكرًا عدلًا مجربًا في الإصابة.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"دخل عليّ النبي - صلى الله عليه وسلم مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال:"ألم ترى أن مجززًا المُدلجي نظر آنفًا إلى زيد وأسامة وقد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض"رواه البخاري ومسلم. فإن لم يتيسر ذلك اقترعوا بينهم، فمن خرجت قرعته كان له"متفق عليه.

تعريفها: اللُّقطة هي كل مال معصوم معرض للضياع لا يُعرف مالكه، يلتقط من موضع غير مملوك لأحد كالطريق، وكثيرًا ما تُطلق على ما ليس بحيوان، أما الحيوان فيقال له: ضالة.

حُكمها: إن كانت في موضع يأمن عليها الملتقط إذا تركها استحب له الترك، فإن كانت في موضع لا يأمن عليها فيه إذا تركها وجب عليه التقاطها، وإذا علم من نفسه الطمع فيها حرم عليه أخذها.

والأصل في هذا الباب ما جاء عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال:"اعرف عِفاصَها ووكاءها ثم أعرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا شأنك بها."

قال: فضالة الغنم؟ قال: هي لك أو لأخيك، أو للذئب. قال: فضالة الإبل؟ قال: مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها وترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربُّها"رواه البخاري وغيره بألفاظ مختلفة."

العفاص: الوعاء الذي يكون فيه الشيء من جلد أو نسيج أو خشب أو غيره.

الوكاء: الخيط الذي يشد به على رأس الكيس والصُّرَّة.

والمقصود من معرفة العفاص والوكاء تمييزهما عن غيرهما حتى لا تختلط اللقطة بمال الملتقط وحتى يستطيع إذا جاءه صاحبها يستوصفه العلامات التي تميزها عن غيرها ليتبين صدقه من كذبه.

وإلا شأنك بها: تصرف فيها. لأخيك: أي صاحبها أو ملتقط آخر.

السقاء: وعاء الماء. والمراد هنا كرشها الذي تختزن فيه الماء. حذاؤها: أخفافها.

لقطة الحرم: لا يجوز التقاطها إلا إذا خيف ضياعها ومن التقطها وجب عليه تعريفها ويجوز إعطاؤها للحكومة فتقوم بتعريفها وليس له تملكها: للحديث"إن هذا البلد حرام، لا يُعضد شوكه ولا يختلى خلاه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرِّف"رواه مسلم.

التعريف بها: يجب على ملتقطها أن يتبين علاماتها التي تميزها عن غيرها من وعاء ورباط، وكذا كل ما اختصت به من نوع وجنس ومقدار، ويحفظها كما يحفظ ماله ويستوي في ذلك الحقير والخطير، وتبقى وديعة عنده لا يضمنها إذا هلكت إلا بالتعدي ثم ينشر نبأها في مجتمع الناس بكل وسيلة في الأسواق وفي غيرها من الأماكن حيث يظن أن ربها هناك (أي مالكها) .

فإن جاء صاحبها وعّرف علاماتها والأمارات التي تميزها عما عداها حل للملتقط أن يدفعها إليه وإن لم يقم البينة.

وإن لم يجيء عرَّفها الملتقط مدة سنة، فإن لم يظهر بعد سنة حلَّ له أن يتصدق بها (بالنية عن صاحبها) أو الانتفاع بها سواء أكان غنيًا أو فقيرًا ولا يضمن. لما رواه البخاري والترمذي عن سويد بن غفلة قال: لقيت أوس بن كعب فقال: وجدت صُرة فيها مائة دينار فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها حولًا، فعرفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا فقال: احفظ وعاءها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه"اشترى جارية ففقد صاحبها فالتُمِسَ سنة فلم يوجد وفُقد، فأخذ يعطي الدرهم والدرهمين ويقول: اللهم عن فلان، فإن أبى فليّ، وعليّ وقال: هكذا افعلوا باللقطة إن لم تجدوا صاحبها. أخرجه البخاري معلقًا، قال الحاقظ في الفتح وقد وصله سفيان بن عينية في (جامعه) وأخرجه سعيد بن منصور عنه بسند جيد (انظر جامع الأصول 8380) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت