ومن هنا يتبين لكل ذي عينين أن الإسلام هو أول نظام في الدنيا عمل بكل الوسائل على تصفية الرقيق، والغائه من دنيا الناس.
هل يُفك الأسير المسلم من سهم الرقاب؟
وإذا كانت كلمة"الرِّقاب"عند إطلاقها تنصرف إلى العبيد، فهل يصح أن تشمل بعمومها رقبة الأسير المسلم الذي يتحكم فيه الأعداء الكفرة تحكم القوي بالضعيف.
المروي في مذهب الإمام أحمد أن ذلك جائز، فيصح أن يُفك من الزكاة الأسير المسلم. لأن فيه فك رقبة من الأسر. (انظر الروض المربع ج1 ص 402) .
وقال القاضي ابن العربي المالكي:"اختلف العلماء في فك الأسرى من الزكاة، فقد قال أصبغ: لا يجوز ذلك، وقال ابن حبيب: يجوز ذلك، وإذا كان فك المسلم عن رق المسلم عبادة وجائزًا من الصدقة، فأولى وأحرى أن يكون ذلك في فَكِّهِ عن رق الكافر وذُلِّهِ"أحكام القرآن (ج2 ص 956) .
6.الغارمون: الغارمون: جمع غارم، والغارم: هو الذي عليه دين، وأصل الغُرْم في اللغة: اللزوم، وسُمى الذي عليه الدين غارم، لأن الدين قد لزمه. وهو نوعان: غارم لمصلحة نفسه، وغارم لمصلحة المجتمع.
النوع الأول: غارم استدان في مصلحة نفسه، كأن يستدين في نفقة، أو كسوة أو زواج، أو علاج مرض، أو بناء مسكن، أو شراء أثاث، أو تزويج ولد، أو أتلف شيئًا على غيره خطأ أو سهوًا أو نحو ذلك.
1.أن يكون في حاجة إلى ما يقضي به الدين، فلو كان غنيًا قادرًا على سداده بنقود أو عروض عنده لم يعط من الزكاة ويُستثنى من هذه العروض المسكن، والملبس، والفراش، والآنية، وكذا الخادم، والمركوب .. باعتبار أنها حاجات أصلية للإنسان، بل يُقضى دَيْنُه ولو ملكها.
2.أن يكون قد استدان في طاعة أو أمر مباح، أما لو استدان في معصية كخمر، وزنى، وقمار، ومجون، وغير ذلك من المحرمات فلا يُعطى لأن في إعطائه إعانة له على معصية الله، وكذلك لا يُعطى المدين إذا استدان في المباحات إلى حد الإسراف، لأن الاستدانة لأجل الإسراف في المباح حرام على المسلم لقوله تبارك وتعالى"وكلوا واشربوا ولا تُسرفوا إنه لا يحب المسرفين". الأعراف (31) .
3.أن يكون الدَّين حالًا بالإجماع، أما إن كان مؤجلًا فعند كثير من الفقهاء لا يُعطى من الزكاة لأنه غير محتاج إليه الآن.
4.أن يكون الدَّين حقًا لآدمي أو له مطالب من جهة العباد وأما الدين الذي هو من حق الله تعالى كدين الكفارات فلا يُوَفّي من الزكاة عند الأكثر.
النوع الثاني: غارم استدان لمصلحة المجتمع كالذي يستدين لإصلاح ذات البين، أو بناء مستشفى لفقراء، أو إقامة مسجد لصلاة الجماعة، أو تأسيس مدرسة لتعليم العلوم الشرعية .. أو ما شابه ذلك من أعمال البر والخير لحديث قبيصة الهلالي قال"تحملت حِمالةً فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم أسأله فيها فقال"أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حِمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى قِوامًا من عيش أو قال سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا (أي العقل) من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يُصيب قِومًا من عيش أو قال: سدادًا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سُحتًا يأكلها صاحبها سُحتا". رواه أحمد ومسلم. وإنها لروعة من الإسلام أن يمد بالمال كل غارم استدان لمصلحة نفسه، أو مصلحة غيره .. وما ذاك إلا لأن الإسلام دين واقعي، يسعى دائمًا لإنصاف الفقير، وتحقيق التكافل، وإقامة العدالة الاجتماعية في ربوع المجتمع."
نعم يجوز قضاء دين الميت من الزكاة لأنه من الغارمين، ولا فرق في المدين بين كونه حيًا وميتًا.