فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 503

الحد يثبت بأحد أمرين:

1 -إقرار القاذف نفسه.

2 -أو بشهادة رجلين عدلين.

عقوبة القاذف الدنيوية:

يجب على القاذف - إذا لم يُقم البينة على صحة ما قال - عقوبة مادية، وهي ثمانون جلدة، وعقوبة - أدبية، وهي رد شهادته وعدم قبولها أبدًا والحُكم بفسقه لأنه يُصبح غير عدل عند الله وعند الناس، وهاتان العقوبتان هما المقررتان في قول الله سبحانه وتعالى:"والذين يرمون المُحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا، وأولئك هم الفاسقون. إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم"."النور".

وهذا متفق عليه بين العلماء إذا لم يتب القاذف.

بقي مسألتان اختلف فيهما العلماء:

المسألة الأولى:

هل عقوبة العبد مثل عقوبة الحر أم لا؟

المسألة الثانية:

إذا تاب القاذف، هل يُرَّدُ له اعتباره وتُقْبَلُ شهادته أو لا؟

أما المسألة الأولى فهي أنه إذا قذف العبد الحر المحصن وجب عليه الحد، ولكن هل حده مثل حد الحر، أو على النصف منه؟!.

لم يثبت حُكم ذلك في السُّنّة، ولهذا اختلفت أنظار الفقهاء، فذهب أكثر أهل العلم إلى أن العبد إذا ثبتت عليه جريمة القذف، فعقوبته أربعون جلدة، لأنه حد ينتصف بالرق، مثل حد الزنا. يقول الله سبحانه"فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب" (النساء 25) .

قال مالك:"قال أبو الزناد سألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك. فقال: أدركت عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، والخلفاء وهَلُمَّ جرّا، فما رأيت أحدًا منهم جلد عبدًا في فرية أكثر من أربعين".

وروي عن ابن مسعود، والزهري، وعمر بن عبد العزيز، وقبيصة بن ذؤيب، والأوزاعي، وابن حزم، أنه يُجلد ثمانين جلدة. لأنه حد أوجب حقًا للآدميين، إذ أن الجناية وقعت على عرض المقذوف، والجناية لا تختلف بالرق والحرية.

قال ابن المنذر:"والذي عليه الأمصار القول الأول، وبه أقول"قلت: والرأي الأول هو الرأي الذي أتعبد الله تعالى به.

ولكن إذا تاب وحسنت توبته، فهل يرد له اعتباره وتقبل شهادته أم لا؟

اختلف الفقهاء في ذلك إلى رأيين:

1 -الرأي الأول:

يرى قبول شهادة المحدود في قذف إذا تاب توبة نصوحًا وهذا هو رأي مالك، والشافعي، وأحمد، والليث، وعطاء وسفيان بن عيينة، والشعبي، والقاسم، وسالم، والزهري.

وقال عمر لبعض من حدهم في قذف: إن تبت قبلت شهادتك!.

أما الرأي الثاني:

فإنه يرى عدم قبولها، وممن ذهب إلى هذا: الأحناف، والأوزاعي، والثوري، والحسن، وسعيد بن المسيب، وشريح، وابراهيم النخعي، وسعيد بن جبير.

وأصل هذا الاختلاف هو الاختلاف في تفسير قول الله تعالى:"ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا، وأولئك هم الفاسقون، إلا الذين تابوا", فهل الاستثناء في الآية راجع إلى الأمرين معًا: أي عدم قبول الشهادة، والحُكم بالفسق، أو راجع إلى الأمر الأخير، وهو الحكم بالفسق؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت