وذهب الأحناف والشافعي ومالك والجمهور من العلماء إلى أن التسوية بين الأبناء مستحبة والتفضيل مكروه وأن فعل ذلك نفذ، وأجابوا عن حديث النعمان بأجوبة عشرة، كما ذكر الحافظ في الفتح، كلها مردودة، وقد أوردها الشوكاني في نيل الأوطار، والذي أتعبد الله تبارك وتعالى به هو ما قال به الإمام أحمد فهو الذي عليه التعويل وإليه أميل لقيام الدليل، وظاهر الأمر عندي التسوية بين الذكور والإناث وإن أعطي الذكر مثل حظ الأنثيين كالميراث لا ضير.
ذهب جمهور العلماء إلى حرمة الرجوع في الهبة ولو كانت بين الأخوة أو الزوجين، إلا إذا كانت هبة الوالد لولده فإن له الرجوع فيها لما رواه أصحاب السُنن عن ابن عباس وابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يُعطي ولده. ومثل الذي يُعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه"رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح، وصححه محقق جامع الأصول (9233) وهذا أبلغ في الدلالة على التحريم (والأم مثل الأب عند أكثر أهل العلم) .
وفي إحدى الروايات عن ابن عباس:"ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه"أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
وكذلك يجوز الرجوع في الهبة في حالة ما إذا وهب ليتعوض من هبته ويثاب عليها فلم يفعل الموهوب له: لما رواه سالم عن أبيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يُثَبْ منها"أي يعوض عنها وهذا هو ما رجحه ابن القيم في"أعلام الموقعين"قال:"ويكون الواهب الذي لا يحل له الرجوع هو من وهب تبراعًا محضًا لا لأجل العوض، والواهب الذي له الرجوع هو من وهب ليتعوض من هبته ويثاب منها فلم يفعل الموهوب له، وتستعمل سُنة رسول الله كلها ولا يُضرب"
بعضها ببعض"."
ما لا يرد من الهدايا والهبات:
عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاث لا تُرد: الوسائد والدُّهن واللبن"رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3042) والدهن: أي الطيب.
وعن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من عُرِضَ عليه ريحان فلا يرده لأنه خفيف المحمل طيب الريح"أخرجه مسلم.
وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب. أخرجه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي.
الثناء على المهدي والدعاء له:
1.عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من لم يشكر الناس لم يشكر الله"رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (3025) .
2.وعن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"من أُعطى عطاءً فوجد (أي وجد سعة) فَلْيَجْزِ به ومن لم يجد فليُثنِ، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور"أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5932) .
3.وعن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم"من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء"أخرجه الترمذي وصححه الألباني.
تعريفها: العُمرى هي نوع من الهبة وهي أن يقول المسلم فيها لأخيه:
أعمرتك داري أو بستاني أو وهبتك سكنى داري، أو غلة بستاني مدة عمرك، أو طول حياتك.