أما الذين ذهبوا إلى تحريمه فهم المالكية، والشافعية، والزيدية. وحُجتهم في التحريم أن الله سبحانه أمر بحفظ الفروج في كل الحالات، إلا بالنسبة للزوجة، وملك اليمين، فإذا تجاوز المرء هاتين الحالتين واستمنى، كان من العادين المتجاوزين ما أحل الله لهم إلى ما حرمه عليهم. يقول الله سبحانه:"والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون".
وأما الذين ذهبوا إلى التحريم في بعض الحالات والوجوب في بعضها الآخر، فهم الأحناف، فقد قالوا: إنه يجب الاستمناء إذا خيف الوقوع في الزنى بدونه، جريًا على قاعدة: ارتكاب أخف الضررين. وقالوا: إنه يحرم إذا كان لاستجلاب الشهوة وإثارتها. وقالوا: إنه لا بأس به إذا غلبت الشهوة، ولم يكن عنده زوجة أو أمة واستمنى بقصد تسكينها.
وأما الحنابلة فقالوا: إنه حرام، إلا إذا استمنى خوفًا على نفسه من الزنى، أو خوفًا على صحته، ولم تكن له زوجة أو أمة، ولم يقدر على الزواج، فإنه لا حرج عليه.
وأما ابن حزم فيرى أن الاستمناء مكروه ولا إثم فيه لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح بإجماع الأمة وإذا كان مباحًا فليس هناك زيادة على المباح إلا التعمد لنزول المني: فليس ذلك حرام أصلًا لقول الله تعالى:"وقد فصّل الله لكم ما حرم عليكم". وليس هذا ما فصل لنا تحريمه، فهو حلال لقوله تعالى:"خلق لكم مافي الأرض جميعًا". قال: وإنما كره الاستمناء لأنه ليس من مكارم الأخلاق ولا من الفضائل.
قلت: وقول الذين قالوا بالتحريم من المالكية والشافعية وغيرهم هو القول الراجح عندي، والذي عليه التعويل وإليه أميل لقيام الدليل فإن الله تعالى أمر بحفظ الفروج إلا عن الزوجة وملك اليمين، وناكح اليد هو من العادين المتجاوزين ما أحل الله لهم إلى ما حرمه عليهم.
السحاق محرم باتفاق العلماء لما رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد". والسحاق مباشرة دون إيلاج ففيه التعزير دون الحد كما لو باشر الرجل المرأة دون إيلاج في الفرج.
إتيان البهيمة:
أجمع العلماء على تحريم إتيان البهيمة، واختلفوا في عقوبة من فعل ذلك، فذهب جمهور العلماء إلى أنه يُعزر تعزيرًا شديدًا بالضرب والسجن، وذهب الشافعي في قول آخر: إلى أنه يُقتل، لما رواه عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة"رواه أحمد، وأبو داود والترمذي، والحديث حسنه الألباني في مشكاة المصابيح (3575) .
وهذه هو الرأي الراجح عندي (أي أنه يُقتل وتُقتل البهيمة) .
الوطء بالإكراه:
إذا أُكرهت المرأة على الزنا فإنه لا حد عليها، لأن الله
تعالى يقول:"فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم"
عليه" (البقرة 173) . والرسول - صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح:"رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه"."
الخطأ في الوطء:
إذا زُفَّت إلى رجل غير زوجته - وقيل له هذه زوجتك، فوطئها يعتقدها زوجته فلا حد عليه باتفاق. وكذلك الحكم إذا لم يُقَلْ له هذه زوجتك، أو وجد على فراشه امرأة ظنها امرأته فوطئها - أو دعا زوجته فجاء غيرها، فظنها المدعوة فوطئها، لا حد عليه في كل ذلك.