1.فقد روى مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال في حَجَّة الوداع:"فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهنَّ بكلمة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مُبرح، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف".
2.وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها:"أن هندًا بنت عتبة قالت: يارسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يُعطيني وولدي إلا ما أخذت منه - وهو لا يعلم - قال:"خُذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"."
3.وعن معاوية القُشيري - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال:"تُطعمها إذا طَعِمْتَ وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقبح ولا تهجر إلا في البيت". حسنه الألباني في المشكاة (3259) .
وأما الإجماع:
فقد قال ابن قدامة: اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن. ذكره ابن المنذر وغيره.
قال: وفيه ضرب من العبرة، وهو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب، فلابد من أن يُنفق عليها.
وإنما أوجب الشارع النفقة على الزوج لزوجته، لأن الزوجة بمقتضى عقد الزواج الصحيح تُصبح مقصورة على زوجها، ومحبوسة لحقه، لاستدامة الاستمتاع بها، ويجب عليها طاعته، والقرار في بيته، وتدبير منزله، وحضانة الأطفال وتربية الأولاد، وعليه نظير ذلك أن يقوم بكفايتها والإنفاق عليها، ما دامت الزوجية بينهما قائمة، ولم يوجد نشوز، أو سبب يمنع من النفقة عملًا بالأصل العام:"كلُّ مَنْ احتُبس لحق غيره ومنفعته، فنفقته على من احتبس لأجله".
شروط استحقاق النفقة:
ويشترط لاستحقاق النفقة الشروط الآتية:
1.أن يكون عقد الزواج صحيحًا.
2.أن تُسَلِّم نفسها إلى زوجها.
3.أن تُمكّنه من الاستمتاع بها.
4.ألا تمتنع من الانتقال حيث يُريد الزوج.
5.أن يكونا من أهل الاستمتاع.
فإذا لم يتوفر شرط من هذه الشروط، فإن النفقة لا تجب، ذلك أن العقد إذا لم يكن صحيحًا بل كان فاسدًا فإنه يجب على الزوجين المفارقة دفعًا للفساد.
نفقة المعتدة:
وللمعتدة الرجعية، والمعتدة الحامل النفقة، لقول الله سبحانه - في الرجعيات:"أسكنوهن من حيث سكنتم، من وُجْدِكم" (الطلاق 6) ولقوله في الحوامل:"وإن كُنَّ أولات حَمْلٍ فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن" (الطلاق 6) .
وهذه الآية تدل على وجوب النفقة للحامل - سواء أكانت في عدة الطلاق الرجعي، أم البائن، أوكانت عدتها عدة وفاة. أما البائنة: فإن الفقهاء اختلفوا في وجوب النفقة لها، إذا لم تكن حاملًا. والراجح أنها لا نفقة لها ولا سُكنى، وهو قول أحمد وغيره واستدلوا بما رواه البخاري ومسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"إنما السُكنى والنفقة لمن لزوجها عليها الرجعة".
تقدم أنَّ من حقوق الزوجة على زوجها منها ما هو مادي: وهو المهر والنفقة، ومنها ما هو غير مادي وهو ما نذكره فيما يلي: