فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 503

جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إذا سمع النداء أحدكم والإناء في يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه"رواه أبو داود وإسناده صحيح وله بعض الشواهد كما قال الألباني في المشكاة (1988) .

أي إذا سمع أذان الصبح أحدنا والإناء في يده، فلا يضعه حتى يشرب منه، وهذا ما دل عليه النقل الصحيح، ولاعبرة بقول المخالفين.

المادة التاسعة: أركان الصوم وسُننه ومباحاته:

أركان الصوم:

1 -الإمساك عن المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. لقوله تعالى:"فالآن باشروهن وابتغوا ماكتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل"البقرة (187) .

والمراد بالخيط الأبيض، والخيط الأسود بياض النهار وسواد الليل. لما رواه البخاري ومسلم: أن عَدِيَّ بن حاتم قال: لما نزلت"حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود"عمدت إلى عقال أسود، وإلى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل، فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال:"إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار".

2 -النية: لقول الله تعالى:"وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين"البينة آية (5) . وقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى".

ولابد أن تكون قبل الفجر من كل ليلة من ليالي شهر رمضان. لحديث حفصة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم"من لم يُجمع الصيام قبل الفجر (أي إحكام النية والعزيمة) فلا صيام له"رواه أحمد وأصحاب السُنن، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وصححه الألباني في المشكاة (1987) .

وتصح في أي جزء من أجزاء الليل، ولا يشترط التلفظ بها فإنها عمل قلبي، لا دخل للسان فيه، فإن حقيقتها القصد إلى الفعل امتثالًا لأمر الله تعالى، وطلبًا لوجهه الكريم، فمن تسحَّر بالليل، قاصدًا الصيام تقربًا إلى الله بهذا، فهو ناوٍ، ومن عزم على الكف عن المفطرات، أثناء النهار، مخلصًا لله، فهو ناوٍ كذلك وإن لم يتسحر.

وقال كثير من الفقهاء: إن نية صيام التطوع تجزيء من النهار إن لم يكن قد طعم، قالت عائشة: دخل عليّ النبي - صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال:"هل عندكم شيء"؟ قلنا: لا قال:"فإني صائم"رواه مسلم، وأبو داود.

واشترط الأحناف أن تقع النية قبل الزوال وهذا هو المشهور من قولي الشافعي. وظاهر قولي ابن مسعود، وأحمد: أنها تجزيء قبل الزوال، وبعده، على السواء.

سُنن الصوم: وهي:

1.تعجيل الفطر عقب تحقق الغروب: لقوله - صلى الله عليه وسلم"لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"متفق عليه.

2.كون الفطر على رطب أو تمر أو ماء، وأفضل هذا الثلاثة أولها وآخرها أدناها، وهو الماء، ويستحب أن يُفطر على وتر: ثلاث أو خمس أو سبع لقول أنس بن مالك:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم يُفطر على رطبات قبل أن يُصلي فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء"رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه.

3.الدعاء عند الإفطار: إذ كان - صلى الله عليه وسلم يقول عند فطره"اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ذهب الضمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله"رواه أبو داود وحسنه محقق جامع الأصول والألباني في المشكاة (1994) .

4.السحور: وهو الأكل والشرب في السحر آخر الليل بنية ا لصوم، لقوله - صلى الله عليه وسلم"إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَحَرِ"وقوله:"تسحروا فإن في السحور بركة"متفق عليه.

5.تأخير السحور إلى الجزء الأخير من الليل: لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال أُمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور"أحمد وهو حديث صحيح.

6.حفظ اللسان من الغيبة والنميمة والرفث: للحديث"ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابَّك أحد أو جهل عليك فقل إني صائم إني صائم"رواه الحاكم وابن خزيمة وقال صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت