فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 503

2)وعن أبي ذر قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال: أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال: أبرد مرتين أو ثلاثًا حتى رأينا فئ التلول ثم قال:"إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة"رواه البخاري ومسلم.

-الفئ: الظل بعد الزوال.

-التلول: جمع تل وهو ما اجتمع على الأرض من تراب.

غاية الإبراد:- قال الحافظ بن حجر في الفتح: اختلف العلماء في غاية الإبراد فقيل حتى يصير الظل ذراعًا بعد ظل الزوال وقيل ربع قامة وقيل ثلثها وقيل نصفها وقيل غير ذلك، ولكن بشرط أن لا يمتد إلي آخر الوقت.

وقت صلاة العصر يدخل عندما يصير ظل الشئ مثله بعد ظل الزوال، ويمتد إلي غروب الشمس لقوله صلى الله أكبر عليه وسلم:"من أدرك ركعةً قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"رواه الجماعة.

ملاحظة:- قال الإمام النووي في شرح مسلم: قال أصحابنا: للعصر خمسة أوقات:-

1)وقت فضيلة: وهو أول وقتها.

2)وقت اختيار: وهو يمتد إلي أن يصير ظل الشئ مثليه.

3)وقت جواز بلا كراهة: ويمتد إلي الإصفرار.

4)وقت الجواز مع الكراهة: حال الإصفرار إلى الغروب.

5)وقت العذر: وهو وقت الظهر في حق من يجمع بين العصر والظهر لسفر أو مطر.

ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداءً، فإذا فاتت كلها بغروب الشمس صارت قضاءً.

واعلم أيها الأخ المسلم: أنما ينتهي وقت الفضيلة والاختيار باصفرار الشمس، وعلى هذا يحمل حديث جابر وحديث عبدالله بن عمر المتقدمين، أما تأخير الصلاة إلي ما بعد الإصفرار فهو وإن كان جائزًا إلا أنه مكروه إذا كان لغير عذر فعن أنس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول:"تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله إلا قليلًا. رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه."

قال الله تبارك وتعالى:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين"البقرة

وقد جاءت الأحاديث الصحيحة مصرحةً بأن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى لحديث علي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب:"ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس"رواه البخاري ومسلم.

ولمسلم وأبي أحمد وأبى داود:"شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر".

ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:"حبس المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس واصفرت فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا. رواه مسلم وأحمد وابن ماجه.

يدخل وقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس وتوارت بالحجاب، ويمتد إلي مغيب الشفق الأحمر لحديث عبدالله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"وقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق"رواه مسلم.

قال النووي في شرح مسلم: وذهب المحققون من أصحبنا إلي ترجيح القول بجواز تأجيلها ما لم يغب الشفق وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت"وهذا هو الصحيح والصواب والله أعلم."

وأما ما تقدم في حديث إمامة جبريل أنه صلي المغرب في اليومين في وقت واحد حين غربت الشمس فهو يدل على استحباب التعجيل بصلاة المغرب وقد جاءت الأحاديث مصرحةً بذلك:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت