عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ ما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال إني أحبها، فقال: حبك إياها أدخلك الجنة"رواه البخاري تعليقًا والترمذي موصولًا وصححه."
المقصود بالنظائر: أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو القصص أو الحكم.
والمفصل: منتهاه آخر القرآن اتفاقًا، وابتداؤه من (ق) على الأصح.
وكان صلى الله عليه وسلم يقرن بين النظائر من المفصل، فكان يقرأ:
سورة الرحمن والنجم في ركعة،
و (اقتربت) و (الحاقة) في ركعة،
و (الطور) و (الذاريات) في ركعة،
و (إذا وقعت) و (ن) في ركعة،
و (سأل سائل) و (النازعات) في ركعة،
و (ويلٌ للمطففين) و (عبس) في ركعة،
و (المدثر) و (المزمل) في ركعة،
و (هل أتى) و (لا أقسم بيوم القيامة) في ركعة،
و (عم يتساءلون) و (المرسلات) في ركعة،
و (الدخان) و (إذا الشمس كورت) في ركعة.
وكان أحيانًا يجمع بين السور من السبع الطوال، كالبقرة والنساء وآل عمران في ركعة واحدة من صلاة الليل كما سيأتي، وكان يقول"أفضل الصلاة طول القيام"رواه مسلم وغيره.
وكان إذا قرأ (أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيى الموتى) قال: سبحانك فبلى, وإذا قرأ (سبح اسم ربك الأعلى) قال: سبحان ربى الأعلى"رواه أبو داود والبيهقي بسند صحيح."
و"كان معاذ يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء (الآخرة) ثم يرجع فيصلي بأصحابه، فرجع ذات ليلة فصلى بهم، وصلى فتى من قومه من بني سلمة يقال له: سليم، فلمّا أطال على الفتى، انصرف فصلى في ناحية المسجد وخرج وأخذ بخطام بعيره وانطلق، فلما صلى معاذ، ذُكر له ذلك، فقال: إن هذا به لنفاق لأخبرنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صنع، فغدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بالذي صنع الفتى، فقال الفتى: يا رسول"
الله! يطيل المكث عندك، ثم يرجع فيطيل علينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفتانٌ أنت يا معاذ؟! وقال للفتى: كيف تصنع أنت يا ابن أخي إذا صليت؟
قال: أقرأ بفاتحة الكتاب، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار وإني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني ومعاذ حول هاتين ندندن"أو نحو ذا، قال الفتى: ولكن سيعلم معاذ إذا قدم القوم وقد خبروا أن العدو قد أتوا، قال: فقدموا فاستشهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لمعاذ ما فعل خصمي وخصمك؟ قال: يا رسول الله صدق الله، وكذبت -استشهد"رواه البيهقي بسند صحيح."
وكان صلى الله عليه وسلم يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، ويسر بها في الظهر والعصر والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء. على هذا أجمع المسلمون بنقل الخلف عن السلف مع الأحاديث الصحيحة المتظاهرة على ذلك كما قال النووي، وسيأتي بعضها.
وكانوا يعرفون قراءاته فيما يُسِرُّ به باضطراب لحيته، وباسماعه إياهم الآية أحيانًا"البخاري وأبو داود."