فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 503

قال ابن تيمية:

دين الله أزكى وأطهر من أن يُحرِّم فرجًا من الفروج حتى يستعار له تيس من التيوس"لا يرغب في نكاحه ولا مصاهرته"ولا يراد إبقاؤه مع المرأة أصلًا، فينزو عليها، وتحل بذلك فإن هذا سفاح وزنى، كما سماه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم. فكيف يكون الحرام محللًا؟ أم كيف يكون الخبيث مطيبًا؟ أم كيف يكون النجس مُطهَّرًا؟

وغير خافٍ على من شرح الله صدره للإسلام ونوّر قلبه بالإيمان أن هذا من أقبح القبائح التي لا تأتي بها سياسة عاقل، فضلًا عن شرائع الأنبياء لا سيما أفضل الشرائع وأشرف المناهج. انتهى.

هذا هو الحق، وإليه ذهب مالك، وأحمد، والثوري، وأهل الظاهر، وغيرهم من الفقهاء، منهم الحسن، والنخعي، وقتادة، والليث، وابن المبارك"وهو الحق والصواب الذي نتعبد الله به."

الزواج الذي تحل به المطلقة للزوج الأول:

إذا طلق الرجل زوجته ثلاث تطليقات فلا تحل له مراجعتها حتى تتزوج بعد انقضاء عدتها زوجًا آخر زواجًا صحيحًا لا بقصد التحليل، فإذا تزوجها الثاني زواج رغبة، ودخل بها دخولًا حقيقيًا حتى ذاق كل منهما عسيلة الآخر ثم فارقها بطلاق أو موت، حل للأول أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها.

روى الشافعي وأحمد والبخاري ومسلم عن عائشة: جاءت امرأة رفاعة القُرظي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقالت: إني كنت عند رفاعة، فطلقني، فبتَّ طلاقي فتزوجني عبد الرحمن بن الزبير، وما معه إلا مثل هُدْبَةِ الثوب، تبسم النبي - صلى الله عليه وسلم وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عُسيلتك". [وذوق العسيلة كناية عن الجماع.] "

ويكفي في ذلك التقاء الختانين الذي يوجب الحد والغُسل ونزل في ذلك قول الله تعالى:"فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يُقيما حدود الله) وعلى هذا فإن المرأة لا تحل للأول إلا بهذه الشروط:"

1.أن يكون زواجها بالزوج الثاني صحيحًا.

2.أن يكون زواج رغبة.

3.أن يدخل بها دخولًا حقيقيًا بعد العقد، ويذوق عسيلتها وتذوق عسيلته.

حكمة ذلك:

قال المفسرون والعلماء في حكمة ذلك: أنه إذا علم الرجل أن المرأة لا تحل له بعد أن يطلقها ثلاث مرات إلا إذا نكحت زوجًا غيره فإنه يرتدع، لأنه مما تأباه غيرة الرجال وشهامتهم، ولا سيما إذا كان الزوج الآخر عدوًا أو مناظرًا للأول.

صيغة العقد المقترنة بالشرط:

إذا قُرِنَ عقد الزواج بالشرط: فإما أن يكون هذا الشرط من مقتضيات العقد أو يكون منافيا ً له، أو يكون ما يعود نفعه على المرأة، أو يكون شرطًا نهى الشارع عنه. ولكل حالة من هذه الحالات حُكم خاص بها نُجمله فيما يلي:

1 -الشروط التي يجب الوفاء بها:

من الشروط ما يجب الوفاء به، وهي ما كانت من مقتضيات العقد ومقاصده ولم تتضمن تغييرًا لحكم الله ورسوله، كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف، وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها ويقسم لها كغيرها، وأنها لا تخرج من بيته إلا بإذن ولا تنشز عليه ولا تصوم تطوعًا بغير إذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك.

2 -الشروط التي لا يجب الوفاء بها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت