ونصح الرسول رجلًا خطب امرأة من الأنصار وقال له:"انظر إليها فإنَّ في أعين الأنصار شيئًا". وكان جابر بن عبد الله يختبيء لمن يُريد التزوج بها، ليتمكن من رؤيتها، والنظر إلى ما يدعوه إلى الاقتران بها.
ويُستحسن أن تكون الزوجة بِكرًا، فإن البكر ساذجة لم يسبق لها عهد بالرجال، فيكون التزويج بها أدعى إلى تقوية عقد النكاح، ويكون حبها لزوجها ألصق بقلبها"فما الحب إلا للحبيب الأول".
ولمّا تزوج جابر بن عبد الله ثيّبًا قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم"هَلاَّ بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟"فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم بأن أباه قد ترك بنات صغارًا، وهن في حاجة إلى رعاية امرأة تقوم على شئونهن، وأن الثَّيِّبَ أقدر على هذه الرعاية من البكر التي لم تُدرَّب على تدبير المنزل.
ومما ينبغي ملاحظته أن يكون ثمَّة تقارب بين الزوج والزوجة من حيث السن والمركز الاجتماعي، والمستوى الثقافي والاقتصادي، فإن التقارب في هذه النواحي مما يُعين على دوام العِشْرَةِ، وبقاء الأُلْفَة.
وقد خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقال: إنها صغيرة، فلما خطبها علىّ زوجها إياه.
هذه بعض المعاني التي أرشد الإسلام إليها، ليتخذها مريدو الزواج نبراسًا يستضيئون به، ويسيرون على هداه.
وعلى الوليِّ أن يختار لكريمته، فلا يزوجها إلا لمن له دين وخلق وشرف وحسن سَمْت، فإن عاشرها بمعروف، وإن سرّحها سّرحها بإحسان.
قال رجل للحسن بن علي: إن لي بنتًا، فَمَنَ ترى أن أزوجها له؟ قال: زوِّجها ممن يتقي الله، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
وقالت عائشة: النكاح رِقٌّ فلينظر أحدكم أين يضع كريمته.
والخِطبة من مقدمات الزواج، وقد شرعها الله قبل الارتباط بعقد الزوجية ليتعرف كل من الزوجين على صاحبه، ويكون الإقدام على الزواج على هُدَىً وبصيرة.
من تُباح خِطبتها:
أولًا: لا تُباح خطبة امرأة إلا إذا توافر فيها شرطان:
الأول: أن تكون خالية من الموانع الشرعية التي تمنع زواجه منها في الحال. الثاني: ألا يسبقه غيره إليها بخطبة شرعية.
فإن كانت ثمة موانع شرعية، كأن تكون مُحرَّمة عليه بسبب من أسباب التحريم المؤبدة، أو المؤقتة، أو كان غيره سبقه بخطبتها - فلا يُباح له خطبتها.
خِطبة مُعتدَّة الغير:
تَحرُم خِطبة المعتدَّة سواء أكانت عِدتُها عِدَّة وفاة أم عِدَّة طلاق، أكان الطلاق طلاقًا رجعيًا أم بائنًا. فإن كانت معتدة من طلاق رجعي حرمت خطبتها، لأنها لم تخرج عن عصمة زوجها، وله مراجعتها في أي وقت شاء، وإن كانت معتدة من طلاق بائن حرمت خطبتها بطريق التصريح إذ حق الزوج لا يزال متعلقًا بها، وله حق إعادتها بعقد جديد، ففي تَقَدُمِ رجل آخر لخطبتها اعتداء عليه.
واختلف العلماء في التعريض بخطبتها، والصحيح جوازه.
وإن كانت معتدة من وفاة فإنه يجوز التعريض لخطبتها أثناء العدة دون التصريح، لأن صلة الزوجية قد انقطعت بالوفاة، فلم يبق للزوج حق يتعلق بزوجته التي مات عنها، وإنما حُرِّمت خطبتها بطريق التصريح، رعاية لحزن الزوجة وإحدادها من جانب، ومحافظة على شعور أهل الميِّت وورثته من جانب آخر.