ذهب بعض العلماء إلى القول بنجاسته والظاهر أنه طاهر، ولكن يستحب غسله إذا كان رطبًا، وفركه إن كان يابسًا قالت عائشة رضي الله عنها:"كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم، إذا كان يابسًا، واغسله إذا كان رطبًا"رواه الدارقطني وأبو عوانة والبزار.
وهما نجسان، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم، الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال:"هذا رجس"رواه البخاري وابن ماجه وابن خزيمة وزاد في رواية:"إنها ركس إنها روثة حمار"وأما بول وروث ما يؤكل لحمه، فقد ذهب إلى القول بطهارته مالك وأحمد وجماعة من الشافعية. قال ابن تيمية: لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته، بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة. انتهى. قال أنس رضي الله عنه:"قدم أناس من عُكل أو عُرينة فاجتووا المدينة فأمر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم بلِقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها"رواه أحمد والشيخان ودل هذا الحديث على طهارة بول الإبل. وغيرها من مأكول اللحم يقاس عليه.
عكل وعرينة: قبيلتان.
اجتووا: أي أصابهم داء البطن.
لقاح: جمع لِقحة وهي الناقة ذات اللبن.
10.الجلالة:
ورد النهي عن ركوب الجلالة وأكل لحمها وشرب لبنها. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن شرب لبن الجلالة"رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي. وفي رواية"نهى عن ركوب الجلالة"رواه أبو داود. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم، عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة: عن ركوبها وأكل لحومها"رواه أحمد والنسائي وأبو داود. والجلالة هي التي تأكل العذرة من الإبل والبقر والغنم والدجاج والأوز وغيرها، حتى يتغير ريحها. فإن حبست بعيدة عن العذرة زمنًا، وعلفت طاهرًا فطاب لحمها وذهب اسم الجلالة عنها حَلّت، لأن علة النهي التغيير وقد زالت.
11.الخمر:
وهي نجسة عند جمهور العلماء لقول الله تعالى"إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان"وذهبت طائفة إلى القول بطهارتها منهم ربيعة الرأي والليث بن سعد المصري الفقيه واسماعيل بن يحيى المزني صاحب الشافعي وهو الرأي الراجح والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وحملوا الرجس في الآية على الرجس المعنوي لأن لفظ"رجس"خبر عن الخمر، وما عطف عليها، وهو لا يوصف بالنجاسة الحسية قطعًا، قال تعالى:"فاجتنبوا الرجس من الأوثان"فالأوثان رجس معنوي، لا تنجس من مسها: ولتفسيره في الآية بأنه من عمل الشيطان، يوقع العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وفي سُبل السلام:"والحق أن الأصل في الأعيان الطهارة، وأن التحريم لا يلازمه النجاسة، فإن الحشيشة محرمة وهي طاهرة، وأما النجاسة فيلازمها التحريم، فكل نجس محرم لا العكس، وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن ملامستها على كل حال، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها، بخلاف الحكم بالتحريم، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب، وهما طاهران ضرورة شرعية وإجماعًا، إذا عرفت هذا فتحريم الخمر الذي دلت عليه النصوص لا يلزم منه نجاستها، بل لابد من دليل آخر عليه، وإلا بقيا على الأصول المتفق عليها من الطهارة، فمن ادعى خلافه فالدليل عليه."