بقتله أو نهى عن قتله حتى يكون الأمر والنهي دليلين على ذلك، ولا ملازمة عقلية ولا عُرْفية، فلا وجه لجعل ذلك أصلًا من أصول التحريم، بل إن كان المأمور بقتله أو المنهي عن قتله مما يدخل في الخبائث كان تحريمه بالآية الكريمة، وإن لم يكن كان حلالًا، عملًا بما أسلفنا من أصالة الحل وقيام الأدلة الكلية على ذلك". وما قاله الشوكاني هو الكلام الوجيه الذي أتعبد الله تعالى به."
المسكوت عنه:
أما ما سكت الشارع عنه ولم يرد نص بتحريمه فهو حلال تبعًا للقاعدة المتفق عليها، وهي أن الأصل في الأشياء الإباحة، وهذه القاعدة أصل من أصول الإسلام, وقد جاءت النصوص الكثيرة تقررها، فمن ذلك:
1.قول الله سبحانه:"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا" (البقرة) .
2.وعن سلمان الفارسي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم سُئل عن السمن والجبن والفراء فقال:"الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم"أخرجه ابن ماجه والترمذي وغيرهما وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3190) .
3.وروى البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"إن أعظم المسلمين في المسلمين جُرمًا، من سأل عن شيء لم يُحرَّم على الناس فَحُرِّم من أجل مسألته"
اللحوم المستوردة:
اللحوم المستوردة من خارج البلاد الإسلامية يحل أكلها بشرطين:
1 -أن تكون من اللحوم التي أحلها الله.
2 -أن تكون قد ذكيت ذكاة شرعية.
فإن لم يتوفر هذان الشرطان بأن كانت من اللحوم المحرمة مثل الخنزير أو كانت ذكاتها غير شرعية فإنها في هذه الحال تكون محظورة لا يحل أكلها.
وقد أصبح من الميسور معرفة هذين الشرطين بواسطة الوسائل الإعلامية التي وفرها العلم الحديث، وكثيرًا ما يكون العلب التي تحتوي على هذه اللحوم مكتوبًا عليها ما يُعرف بها وبأنواعها، ويمكن الاكتفاء بهذه المعلومات إذ الأصل فيه غالبًا الصدق.
لو أخبر فاسق أو كتابي أنه ذبح هذه الشاة مثلًا حل أكلها، لأنه من أهل الذبح، ومن هؤلاء الذين لم تحل ذبائحهم ذبائح المجوس وذبائح الشوعيين والبوذيين والهندوس ومن ليسوا من أهل الكتاب.
إباحة أكل ما حُرِّم عند الاضطرار:
وللمضطر أن يأكل من الميتة ولحم الخنزير وما لا يحل من الحيوانات التي لا تؤكل وغيرها مما حرمه الله، محافظة على الحياة وصيانة للنفس من الموت، والمقصود بالإباحة هنا وجوب الأكل لقوله تعالى"ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا".
وإنما يكون الإنسان مضطرًا إذا وصل به الجوع إلى حد الهلاك أو إلى مرض يُفضي به إليه، يقول الله سُبحانه"فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم" (البقرة 173)
معنى: غير باغ ولا عاد: أي ما يسد رمقه ولا يتجاوز ولا يزيد.
وقال ابن حزم:"حد الضرورة أن يبقى يومًا وليلة لا يجد فيهما ما يأكل أو يشرب، فإن خشي الضعف المؤذي الذي إن تمادى به أدى إلى الموت أو قطع به عن طريقه وشغله حل له من الأكل والشرب ما يدفع به عن نفسه الموت بالجوع أو العطش، أما"