كيفية القطع:
أن تُقطع كف السارق اليُمنى من مفصل الكف، لقراءة ابن مسعود"فاقطعوا أيمانَهما"ثم تحسم بغمسها في زيت مغلي لتسد أفواه العروق فينقطع الدم، فإن سرق ثانية فمن العلماء كالشافعي: من قال تقطع يده اليُسرى، فإن عاد تُقطع رجله اليمنى، فإن عاد يعزر ويُحبس.
ما لا قطع فيه:
لا يجوز القطع في سرقة مال غير محروز، ولا في مال لا تبلغ قيمته ربع دينار، ولا في ثمر في شجر، أو في تمر من نخل، وإنما يُضاعف عليه ثمن الثمر إذا اتخذ منه خُبْنَةً، ويؤدب بالضرب.
وأما ما يأكله في بطنه فليس عليه فيه شيء، لقوله - صلى الله عليه وسلم وقد سُئل عن الحريسة، التي تؤخذ من مراتعها قال:"فيها ثمنها مرتين، وضرب نكال، وما أُخِذَ من عِطْنِه، ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المِجَنّ"وقيل يا رسول الله فالثمار وما أخذ منها في أكمامها؟ قال:"من أخذ بفمه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء، وما احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال، ومن أخذ من أجرانه، ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المِجَنّ"رواه أحمد وغيره وإسناده صحيح، وله طُرق أخرى كما قال الألباني في مشكاة المصابيح.
مفردات الحديث:
الحريسة: الشاه تؤخذ من موضع الرعي - وعليها حرس - كالغابات والجبال وما إليها من أماكن رعي الحيوانات.
العطن: موضع بروك الإبل، والمراد به: مكان إيواء الإبل والماعز والبقر (الحظيرة)
المجن: الترس أو ما وقى من السلاح.
الجرن والجمع أجران: وهو موضع تجفيف الثمر.
خُبْنَةً: أي أخذ شيئًا من المسروق في طرف ثوبه.
تنبيهات:
-إذا عفا صاحب المال المسروق عن السارق ولم يرفع أمره إلى السُلطان فلا قطع عليه، وإن رفعه إليه وجب القطع، ولم تنفعه شفاعة أحد لقوله - صلى الله عليه وسلم:"تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب"أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وصححه وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2951) .
-تحرم الشفاعة في الحدود إذ وصلت إلى السلطان لقوله - صلى الله عليه وسلم لأسامة رضي الله عنه"أتشفع في حد من حدود الله؟"متفق عليه.
-إذا سرقت جماعة شيئًا بالغًا النصاب يُقام عليهم الحد جميعًا بإجماع أهل العلم.
-يُقام الحد على جاحد العارية للحديث:"عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم بقطع يدها"رواه مسلم وأحمد.
-حكم الرجل الذي يسطو على المنازل ويقتل أهلها، ويأخذ أموالهم حكم حد الحرابة (أي حكم المحاربين) .
تعريفها: رجوع المسلم، العاقل البالغ، عن الإسلام إلى الكفر باختياره دون إكراه من أحد - سواء في ذلك الذكور والإناث - فلا عبرة بارتداد المجنون ولا الصبي لأنهم غير مُكلفين.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"رُفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يَعْقِل"رواه أحمد وأصحاب السُنن وحسنه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.