شروط إحياء الموات:
يُشترط لاعتبار الأرض مواتًا أن تكون بعيدة عن العمران، حتى لا تكون مرفقًا من مرافقه، ولا يتوقع أن تكون من مرافقه، ويرجع إلى العُرف في معرفة مدى البعد عن العمران.
إذن الحاكم: اتفق الفقهاء على أن الإحياء سبب للملكية، واختلفوا في اشتراط إذن الحاكم في الإحياء فقال أكثر العلماء: إن الإحياء سبب للملكية من غير اشتراط إذن الحاكم، فمتى أحياها أصبح مالكها من غير إذن من الحاكم، وعلى الحاكم أن يُسلِّم بحقه إذا رُفع إليه الأمر عند النزاع، لما رواه أبو داود عن سعيد بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"من أحيا أرضًا فهي له"وهو حديث صحيح.
وقال أبو حنيفة: الإحياء سبب للملكية، ولكن شرطها إذن الإمام وإقراره. وفرق مالك بين الأراضي المجاورة للعمران والأرض البعيدة عنه، فإن كانت مجاورة فلابد فيها من إذن ا لحاكم، وإن كانت بعيدة فلا يشترط فيها إذنه وتصبح ملكًا لمن أحياها، وهذا هو الراجح عندي.
متى يسقط الحق:
من أمسك أرضًا وعلّمها بعلم أو أحاطه بحائط، ثم لم يعمّرها بعمل، سقط حقه بعد ثلاث سنين.
عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال على المنبر:
من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لمحتجرٍ حق بعد ثلاث سنين، وذلك أن رجالًا كانوا يحتجرون من الأرض مما لا يعملون" (أي مالا يستثمرونه) ."
من أحيا أرض غيره دون علمه:
إن ما جرى عليه عمل عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز: أنه إذا عمر المرء أرضًا من الأراضي ظانًا إياها من الأراضي الساقطة، أي غير المملوكة لأحد، ثم جاء رجل آخر وأثبت أنها له خيرَّه في أمره: إما أن يسترد من العامر أرضه، بعد أن يؤدي إليه أُجرة عمله، أو يحيل إليه حق الملكية بعد أخذ الثمن. وفي هذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لِعرْقِ ظالمٍ حق"أخرجه الإمام أحمد في مُسنده وغيره، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5852) .
إقطاع الأرض والمعادن والمياه:
يجوز للحاكم العادل أن يُقطع بعض الأفراد من الأرض الميتة ما دامت هناك مصلحة، وقد فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم كما فعله الخلفاء من بعده، كما يتضح من السُّنّة الصحيحة. (فعن وائل بن حجر أن النبي - صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضًا بحضرموت) رواه الترمذي وصححه.
نزع الأرض ممن لا يُعمّرها:
وإنما يُقطع الحاكم من أجل المصلحة، فإذا لم تتحقق بأن لم يعمرها من أقطع له ولم يستثمرها فإنها تُنزع منه.
عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم أقطع لأناس من مُزينة أو جُهينة أرضًا فلم يعمروها، فجاء قوم فعَمّروها فخاصمهم الجُهنيّون أو المزنيون إلى عمر بن الخطاب، فقال: لو كانت مني أو من أبي بكر لرددتها، ولكنها قطيعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ثم قال: من كانت له أرض ثم تركها ثلاث سنين فلم يعمّرها، فعمرها قوم آخرون فهم أحق بها.
تعريفها: الإجارة مشتقة من الأجر وهو العوض، ومنه سُمى الثواب أجرًا.