فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 503

فقال ابن عباس:"إنا لله وإنا إليه راجعون!"والله ما بهذا أفتيت، ولا هذا أردت، ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير، وما تحل إلا للمضطر، وما هي إلا كا لميتة والدم ولحم الخنزير.

تحقيق الشوكاني:

قال الشوكاني:

وعلى كل حال فنحن متعبدون بما بلغنا عن الشارع، وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد، ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيتَّه، ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به، كيف والجمهور قد حفظوا التحريم وعملوا به، ورووه لنا، حتى قال ابن عمر - فيما أخرجه عنه ابن ماجه بإسناد صحيح - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أذن لنا في المتعة ثلاثًا ثم حرمها، والله لا أعلم أحدًا تمتع وهو مُحصن إلا رجمته بالحجارة".

العقد على المرأة وفي نية الزوج طلاقها:

اتفق العلماء على أن من تزوج امرأة دون أن يشترط التوقيت وفي نيته أن يُطلقها بعد زمن، أو بعد انقضاء حاجته في البلد الذي هو مقيم به، فالزواج صحيح، ولكن كتمانه إياه يُعد خداعًا وغُشًا. وخالف الأوزاعي فاعتبره زواج متعة.

قال الشيخ رشيد رضا تعليقًا على هذا في تفسير المنار: هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع المتعة يقتضي منع النكاح بنية الطلاق، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحًا إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد.

ولكن كتمانه إياه يُعد خداعًا وغِشًا، وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها، ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذوَّاقين والذوَّاقات، وما يترتب على ذلك من المنكرات.

وما لا يتشرط فيه ذلك يكون اشتماله على ذلك غشًا وخداعًا تترتب عليه مفاسد أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته - وهو إحصان كل من الزوجين للآخر،

وإخلاصه له، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة.

وهو أن يتزوج المطلقة ثلاثًا بعد انقضاء عدتها، أو يدخل بها ثم يطلقها ليحلها للزوج الآخر.

حُكمه: وهذا النوع من الزواج كبيرة من كبائر الإثم والفواحش، حرمه الله ولعن فاعله.

1.فعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"لعن الله المحُلِّل والمحُلَّل له"رواه أحمد بسند حسن، وصححه الألباني في الإرواء.

2.وعن عبد الله بن مسعود قال"لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحُلِّل والمحُلَّل له"رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في الإرواء. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وغيرهم. وهو قول الفقهاء من التابعين.

3.وعن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا أخبركم بالتيس"

المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"هو الُمحلِّل، لعن الله المحُلِّل والمحُلَّل له"حسنه الألباني في إرواء الغليل).

4.وسأل رجل ابن عمر فقال: ما تقول في امرأة تزوجتها لأُحلَّها لزوجها، ولم يأمرني ولم يعلم؟ فقال له ابن عمر:"لا، إلا نكاح رغبة، إن أعجبتك أمسكتها، وإن كرهتها فارقتها، وإنا كنا نَعُدُّ هذا سفاحًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم". وقال: لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها. صححه الألباني في الإرواء.

حُكمه: هذه النصوص صريحة في بطلان هذا الزواج وعدم صحته لأن اللعن لا يكون إلا على أمر غير جائز في الشريعة، وهو لا يحل المرأة للزوج الأول. ولو لم يشترط التحليل عند العقد ما دام قصد التحليل قائمًا، فإن العبرة بالمقاصد والنوايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت