العاشر: تجب ا لزكاة في الذهب والفضة سواء كانت نقودًا أو سبائك أو حليًا يُلبس أو يُعار أو غير ذلك لعموم الأدلة على وجوب الزكاة فيها بدون تفصيل. ومن أهل العلم من قال إن الحلي الذي أُعد للبس والإعارة لا زكاة فيه والأول أرجح أدلةً والأخذ به أحوط.
الحادي عشر: لا زكاة فيما أعده الإنسان لحاجته من طعام وشراب وفرش ومسكن وحيوانات وسيارة ولباس ودليل ذلك كله قوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة"."متفق عليه". ويُستثنى من ذلك حلي الذهب والفضة على ما سبق.
الثاني عشر: ما أُعد للأجرة من عقارات وسيارات ونحوها فزكاتها في أجرتها إذا كانت نقودًا وحال عليها الحول، وبلغت قيمتها نصابًا.
عن ابن عمر قال:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحُر، والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين"رواه الجماعة.
عن أبي سعيد الخدري قال:"كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أَقِطٍ أو صاعًا من زبيب"."أخرجاه".
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"كنا نخرج في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعًا من طعام، وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر"متفق عليه.
وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام هنا الحنطة ولكن رد ذلك ابن المنذر بأن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره ثم أورد حديث أبي سعيد عند البخاري (سالف الذكر) .
وقد ذكر الحافظ لحديث أبي سعيد الخدري طرقًا وألفاظًا أخرى ثم قال:"وهذه الطرق كلها تدل على أن المراد في حديث أبي سعيد غير الحنطة، فيحتمل أن تكون الذرة، فإنه المعروف عند أهل الحجاز الآن وهو قوت غالبهم"
ملاحظة: ذكر الدقيق ثابت في سُنن أبي داود: عن أبي سعيد قال"وما أخرجنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم إلا صاعًا من دقيق أو صاعًا من تمر أو صاعًا من سُلت أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط"واحتج به أحمد في إجزاء الدقيق.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"كنا نعطيها في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال أرى مدًا من هذا يعدل مدين"رواه البخاري وغيره واللفظ له.
حديث عروة بن الزبير:"إن أسماء بنت أبي بكر كانت تخرج على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن أهلها - الحر منهم والمملوك - مدين من حنطة أو صاعًا من تمر بالمد، أو بالصاع الذي يقتاتون به"أخرجه الطحاوي واللفظ له، وابن أبي شيبة وأحمد وسنده صحيح على شرط الشيخين. انظر تمام المنة ص 387.
والمعروف أن عمر بن الخطاب جعل نصف صاع من بُرٍّ مكان الصاع من هذه الأشياء، ذكره أبو داود وسنده حسن (زاد المعاد م 2 = ص 19) .
وفي الصحيحين أن معاوية هو الذي قوّم ذلك، وقال ابن القيم في الزاد:"وفيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم آثار مرسلة مسندة يقوي بعضها بعضًا وقد ساق تلك الآثار في الزاد فليراجعها من شاء".
قال ابن المنذر لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، ولم يكن البر بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة
فغير جائز أن يعدل عن قولهم إلى قول غيرهم ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر، وابن عباس، وابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد قال الحافظ صحيحة أنهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاعٍ من قمح أ. هـ.
فثبت من ذلك أن الواجب في صدقة الفطر من القمح نصف صاع وهو اختيار أبي حنيفة وبه قال ابن المنذر واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الاختيارات (ص60) وإليه مال ابن القيم ومن علماء عصرنا الشيخ ناصر .. ولذلك فمن قال أن الواجب في صدقة الفطر من القمح نصف صاع أقوى دليلًا ممن قال صاع، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.