فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 503

والجهاد ليس مفروضًا على كل فرد من المسلمين، وإنما هو فرض على الكفاية، إذا قام به البعض واندفع به العدو، وحصل به الغناء، سقط عن الباقين.

يقول الله تعالى:"وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين وليُنذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون" (التوبة 122) .

وقال سُبحانه"يا أيها الذين آمنوا خذوا حذروا فانفرواثُبات أو انفروا جميعًا" (النساء آية 71) .

وفي البخاري: ويذكر عن ابن عباس"انفروا ثبات"سرايا متفرقين.

وقال سبحانه:"لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضّرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلًا وعد الله الحُسنى وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا" (النساء آية 95) .

وثبت في الحديث الصحيح أن الرسول - صلى الله عليه وسلم بعث بعثًا إلى بني لحيان - من هُذيل - فقال: لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما"رواه مسلم ولو وجبت على الكل لفسدت الدُنيا فوجب أن لا يقوم به إلا البعض."

تنبيه:

من الفرائض ما يجب على كل فرد أن يقوم به ولا يسقط بإقامة البعض له مثل: الإيمان، والطهارة والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، فهذه فرائض عينية، يلزم كل فرد أداؤها، ولا يحل له أن يُقصّر فيها.

ومن الفرائض ما يجب على بعض الناس دون البعض الآخر، وتسمى هذه الفرائض بفروض الكفاية وهي أنواع:

1)النوع الأول ديني: مثل: العلم، والتعليم، وحكم الشُبهات، والرد على الشكوك التي تُثار حول الإسلام، وصلاة الجنازة، والأذان ونحو ذلك.

2)والنوع الثاني ما يتصل بإصلاح النظام المعيشي: مثل:

الزراعة، والصناعة، والطب، ونحو ذلك من الحرف التي يضر تعطيلها أمر الدين والدُنيا.

3)والنوع الثالث من الفروض الكفائية ما يشترط فيه الحاكم: مثل: الجهاد، وإقامة الحدود، فإن هذه من حق الحاكم وحده، وليس لأي فرد أن يقيم الحد على غيره.

4)والنوع الرابع ما لا يشترط فيه الحاكم: مثل: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الفضائل، ومطاردة الرذائل.

فهذه الفروض الكفائية لا تجب على كل فرد، وإنما الواجب أن ينهض بها بعض الأفراد، فإذا قاموا بها وحصلت بهم الكفاية، سقط الوجوب عن الأفراد جميعًا، وإذا لم يقوموا بها، أثموا جميعًا.

ولا يكون الجهاد فرض عين إلا في الصور الآتية:

1 -أن يحضر المكلَّف صف القتال، فإن الجهاد يتعين في هذه الحال. يقول الله سبحانه"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة"

فاثبتوا" (الأنفال آية 45) ."

ويقول الله تبارك وتعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار" (الأنفال 15) .

2 -إذا حضر العدو المكان أو البلد الذي يُقيم به المسلمون، فإنه يجب على أهل البلد جميعًا أن يخرجوا لقتاله، ولا يحل لأحد أن يتخلى عن القيام بواجبه نحو مقاتلته إذا كان لا يمكن دفعه إلا بتكتلهم عامة، ومناجزتهم إياه.

يقول الله سُبحانه:"يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار" (التوبة آية 123) .

3 -إذا استنفر الحاكم أحدا ً من المكلفين، فإنه لا يسعه أن يتخلى عن الاستجابة إليه. لما رواه ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا"رواه البخاري. أي إذا طلب منكم الخروج إلى الحرب فاخرجوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت