فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 503

فعن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول:"المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا وفيه عيب إلا بينه"رواه أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم والطبراني، صححه الألباني في صحيح الجامع.

ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم"من غشنا فليس منا"صححه الألباني في إرواء الغليل.

حُكم البيع مع وجود العيب:

ومتى تم العقد وقد كان المشتري عالمًا بالعيب فإن العقد يكون لازمًا ولا خيار له لأنه رضي به، أما إذا لم يكن المشتري عالمًا به ثم علمه بعد العقد فإن العقد يقع صحيحًا، ولكن لا يكون لازمًا، وله الخيار بين أن يرد المبيع ويأخذ الثمن الذي دفعه إلى البائع وبين أن يمسكه ويأخذ من البائع من الثمن بقدر ما يقابل النقص الحاصل بسبب العيب إلا إذا رضي به أو وجد منه ما يدل على رضاه كأن يعرض مااشتراه للبيع أو يستغله أو يتصرف فيه.

قال ابن المنذر: إن الحسن وشريحًا وعبد الله بن الحسن وابن أبي ليلى والثوري وأصحاب الرأي يقولون: إذا اشترى سلعة فعرضها للبيع بعد علمه بالعيب بطل خياره. وهذا قول الشافعي.

الاختلاف بين المتبايعين:

إذا اختلف المتبايعان فيمن حدث عنده العيب مع الاحتمال ولا بينة لأحدهما فالقول قول البائع مع يمينه وقد قضى به عثمان.

وقيل: القول قول المشتري مع يمينه ويرده على البائع.

شراء البيض الفاسد: من اشترى بيض الدجاج فكسره فوجده فاسدًا رجع بكل الثمن على البائع إذا شاء، لأن العقد في هذه الحالة يكون فاسدًا لعدم مالية المبيع وليس عليه أن يرده إلى البائع لعدم الفائدة فيه.

الخراج بالضمان: وإذا انفسخ العقد وقد كان للمبيع فائدة حدثت في المدة التي بقي فيها عند المشتري فإن هذه الفائدة يستحقها (أي يستحقها المشتري) . فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"الخراج بالضمان"رواه أحمد وأصحاب السُنن وصححه الترمذي.

أي أن المنفعة التي تأتي من المبيع تكون من حق المشتري بسبب ضمانه له لو تلف عنده، فلو اشترى بهيمة واستغلها أيامًا ثم ظهر بها عيب سابق على البيع بقول أهل الخبرة فله حق الفسخ وله الحق في هذا الاستغلال دون أن يرجع عليه البائع بشيء.

وجاء في بعض الروايات: أن رجلًا ابتاع غلامًا فاستغله ثم وجد به عيبًا فرده بالعيب. فقال البائع: عبدي؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم"الغَلَّةُ بالضَّمان"رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

رابعًا: خيار التدليس في البيع:

إذا دلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن حرم عليه ذلك (كأن يظهر الحسن ويُخفي القبيح) وللمشتري خيار الرد ثلاثة أيام، وقيل أن الخيار يثبت له على الفور. أما الحرمة فللغش والتغرير والرسول - صلى الله عليه وسلم يقول:"من غشنا فليس منا".

وأما ثبوت خيار الرد فلقوله - صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة"لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعًا من التمر"رواه البخاري ومسلم.

معنى لا تصروا: أي لا تتركوا لبنها في ضرعها أيامًا حتى يعظم فتشتد الرغبة فيها.

قال ابن عبد البر:"هذا الحديث أصل في النهي عن الغش وأصل في أنه أي التدليس لا يفسد أصل البيع، وأصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام، وأصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها". فإذا كان التدليس من البائع بدون قصد انتفت الحرمة مع ثبوت الخيار للمشتري دفعًا للضرر عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت