فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 503

هم أهل دين من الأديان، كانوا بجزيرة الموصل يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم عمل، ولا كتاب، ولا نبي، إلا قول لا إله إلا الله. قال: ولم يؤمنوا برسول. فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم:"هؤلاء الصابئون، يشبهونهم بهم في قول لا إله إلا الله".

قال القرطبي: والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض العلماء أنهم مُوَحِّدون، ويعتقدون تأثير النجوم وأنها فاعلة.

واختار الرازي: أنهم قوم يعبدون الكواكب، بمعنى أن الله جعلها قبلة للعبادة والدعاء، أو بمعنى أن الله فرض تدبير أمر هذا العالم إليها، وبناء على هذا اختلفت أنظار الفقهاء في حُكم التزوج منهم، فمنهم من رأى أنهم أصحاب كتاب دخله التحريف والتبديل، فسوى بينهم وبين اليهود والنصارى، وأنهم بمقتضى هذا يصح الزواج منهم لقول الله عز وجل:"اليوم أحل لكم الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ..."الآية. وهذا مذهب أبي حنيفة وصاحبيه.

ومنهم من تردد، لعدم معرفة حقيقة أمرهم فقالوا:"إن وافقوا اليهود والنصارى في أصول الدين - من تصديق الرسل والإيمان بالكتب - كانوا منهم. وإن خالفوهم في أصول الدين لم يكونوا منهم، وكان حكمهم حكم عباد الأوثان. وهذا هو المروي عن الشافعية والحنابلة."

زواج المجوسية: (عبدة النار)

قال ابن المنذر: ليس تحريم نكاح المجوس وأكل ذبائحهم متفقًا عليه. ولكن أكثر أهل العلم عليه، لأنه ليس لهم كتاب، ولا يؤمنون بنبوة، ويعبدون النار.

وسُئِل الإمام أحمد: أيصح أن للمجوس كتابًا؟ فقال: هذا باطل، واستعظمه جدًا.

وذهب أبو ثور إلى حل التزوج بالمجوسية، لأنهم يُقَرُّون على دينهم بالجزية كاليهود والنصارى.

أجمع العلماء على أنه لا يحل للمسلمة أن تتزوج غير المسلم، سواء أكان مشركًا أو من أهل الكتاب. ودليل ذلك أن الله تعالى قال:"يا أيها الذين أمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات فلا تُرجعوهن إلى الكفار، لا هُنَّ حِلٌّ لهم ولا هُم يحلون لَهُنَّ". وحكمة ذلك أن للرجل حق القوامة على زوجته، وأن عليها طاعته فيما يأمرها به من معروف، وفي هذا معنى الولاية والسلطان عليها، وما كان لكافر أن يكون له سُلطان على مسلم أو مسلمة.

يقول الله تعالى:"ولن يجعلَ الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا". ثم إن الزوج الكافر لا يعترف بدين المسلمة، بل يكذب بكتابها، ويجحد رسالة نبيها، ولا يمكن لبيت أن يستقر ولا لحياة أن تستمر مع هذا الخلاف والبون الشاسع.

10 -الزيادة على الأربع:

يُحَرَّم على الرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات في وقت واحد، إذ أن في الأربع الكفاية، وفي الزيادة عليها تفويت الإحسان الذي شرعه الله لصلاح الحياة الزوجية، والدليل على ذلك قول الله تعالى:"وإن خفتم، ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم، ذلك أدنى ألاّ تعولوا"النساء

معنى [ألا تقسطوا: ألا تعدلوا، ألا تعولوا: ألا تجوروا]

سبب نزول هذه الآية:

روى البخاري، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، عن عروة بن الزبير: أنه سأل عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم عن قول

الله تعالى:"وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء"فقالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها فتشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يُقسطوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى سُنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت