وقال الإمام أحمد: لا يجزيء، وهو الأصح لما جاء في الحديث الصحيح:"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا".
أيهما أفضل في الحج: الركوب أم المشي؟:
قال الحافظ في الفتح: قال ابن المنذر: اختلف في الركوب والمشي للحجاج أيهما أفضل؟ قال الجمهور الركوب أفضل، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم ولكونه أعون على الدعاء والابتهال، ولما فيه من المنفعة.
روى البخاري عن أنس رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم رأى شيخًا يهادى (أي يعتمد عليهما في المشى) بين ابنيه فقال: ما بال هذا؟ قالوا: نذر أن يمشي، قال: إن الله عز وجل عن تعذيب هذا نفسه لغني، وأمره أن يركب"."
لا بأس للحاج أن يتاجر، ويؤاجر ويتكسب، وهو يؤدي أعمال الحج والعمرة. قال ابن عباس:":إن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة، وسوق ذي المجاز (موضع بجوار عرفة) ومواسم الحج فخافوا البيع وهم حُرم."
فأنزل الله تعالى"ليس عليكم جُناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم"في مواسم الحج"رواه البخاري ومسلم، والنسائي."
قال جابر رضي الله عنه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذَّنَ في الناس (أي أعلمهم) في العاشرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم حاج (هذا العام) فقدم المدينة بَشَرٌ كثير، كلهم يلتمس أن يَاتمَّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة (مكان قريب من المدينة) فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر رضي الله عنه، فأرسلتْ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال:"اغتسلي واستثفري بثوب (أي ضعي خرقة محل الدم) وأحرمي"فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم في المسجد (وهو صامت) أي لم يُلبِّ.
الإحرام:
ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء (أهل بالحج) [أي رفع صوته بالتلبية] .
قال جابر: فنظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به فأهلَّ بالتوحيد:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"وأهلَّ الناس بهذا الذي يُهلَّون به، فلم يَرُدَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم عليهم شيئًا منه، ولزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم تلبيته.
قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج.
دخول مكة والطواف: (للعمرة)
حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن (وفي رواية: الحجر الأسود) فَرَمَلَ ثلاثًا ومشى أربعًا ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ"واتخذوا من مقام إبراهيم مُصلى"فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين، فكان يقرأ في الركعتين:"قل يا أيها الكافرون"و"قل هو الله أحد". ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها، وصب على رأسه ثم رجع إلى الركن فاستلمه.
الوقوف على الصفا والمروة:
ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ:"إن الصفا والمروة من شعائر الله"أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقى عليه، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحَّد الله وكبَّره وقال"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده". ثم دعا بين ذلك، وقال مثل هذا ثلاث مرات.