فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 503

ويقول سبحانه:"وإذا الموءودة سُئلت، بأي ذنب قتلت" (التكوير 8 - 9) . والله سبحانه جعل عذاب من سن القتل عذابًا لم يجعله لأحد من خلقه.

يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ليس من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم كِفْلٌ من دمها، لأنه أول من سن القتل"رواه البخاري ومسلم (والمقصود قابيل الذي قتل أخاه هابيل) .

ومن حرص الإسلام على حماية النفوس أنه هدد من يستحلها بأشد عقوبة, فيقول الله تعالى:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا، فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه، ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا" (النساء 93) .

فبهذه الآية تقرر أن عقوبة القاتل في الآخرة العذاب الأليم، والخلود المقيم في جهنم، والغضب واللعنة والعذاب العظيم.

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول:"لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق"رواه ابن ماجه بسند حسن عن البراء وصححه الألباني في صحيح الجامع. وروى الترمذي بسند حسن عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن، لأكبهم ا لله في النار". صححه الألباني في صحيح الجامع.

ويستوي في التحريم قتل المسلم والذمي وقاتل نفسه، ففي قتل الذمي جاءت الأحاديث مصرحة بوجوب النار لمن قتله.

روى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل مُعاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا"

معاهد: هو من له عهد مع المسلمين إما بأمان من مسلم أو هدنة من حاكم أو عقد جزية.

وأما قاتل نفسه فالله سبحانه وتعالى يحذر من ذلك فيقول:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" (البقرة 195) .

ويقول:"ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا" (النساء 29) .

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم قال:"من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسى سُما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا".

معنى تردى: أي أسقط نفسه متعمدًا، يتوجأ: أي يضرب بها نفسهوروى البخاري عن أبي هريرة أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعن نفسه في النار، والذي يقتحم يقتحم في النار"

يقتحم: يرمي نفسه.

وعن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كان فيمن قبلكم رجل به جرح، فجزع: فأخذ سكينًا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة. (رواه البخاري) ، معنى: فما رقأ الدم: أي ما انقطع."

وثبت في الحديث"من قتل نفسه بشيء عُذب به يوم القيامة"صححه الألباني في صحيح الجامع.

ومن أبلغ ما يتصور في التشنيع على القتلة بالإضافة إلى ما سبق أن الإسلام اعتبر القاتل لفرد من الأفراد كالقاتل للأفراد جميعًا، وهذا أبلغ ما يتصور من التشنيع على ارتكاب هذه الجريمة النكراء. يقولسبحانه:"أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا" (المائدة آية 32) .

ولعظم أمر الدماء وشدة خطورتها، كانت هي أول ما يُقضى فيها بين الناس يوم القيامة كما رواه مسلم، وقد شرع الله سبحانه القصاص وإعدام القاتل انتقامًا منه، وزجرًا لغيره، وتطهيرًا للمجتمع من الجرائم التي يضطرب فيها النظام العام، ويختل معها الأمن. فقال:"ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب، لعلكم تتقون" (البقرة 179) .

القصاص في النفس:

ليس كل اعتداء على النفس يوجب القصاص، فقد يكون الاعتداء عمدًا وقد يكون شبه عمد، وقد يكون خطأ، وقد يكون غير ذلك، ومن ثَمَّ وجب أن نبين أنواع القتل، ونبين النوع الذي يجب القصاص بمقتضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت