فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 503

وفي هذا الحديث دليل على أن أهل الحرم لا متعة لهم ولا قران، وأنهم يحجون حجًا مفردًا ويعتمرون عمرة مفردة، وهذا مذهب ابن عباس وأبي حنيفة لقول الله تعالى:"ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام". ويرى مالك والشافعي وأحمد أن للمكي أن يتمتع ويقرن بدون كراهة ولا شيء عليه.

واختلفوا من هم حاضرو المسجد الحرام:

فقال مالك: هم أهل مكة بعينها، وهو قول الأعرج واختاره الطحاوي ورجحه.

وقال ابن عباس وطاووس وطائفة: هم أهل الحرم. قال الحافظ: وهو الظاهر.

وفيه: أن على المتمتع أن يطوف ويسعى للعمرة أولا، ويغني هذا عن طواف القدوم الذي هو طواف التحية، ثم يطوف طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفة، ويسعى كذلك بعده، أما القارن فله أن يطوف ويسعى للعمرة أولًا ثم يطوف طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفة، ولا يسعى، ويكفيه السعي الأول.

وفي الحديث أن على المتمتع والقارن هديًا، وأقله شاة، فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله.

والأَولى أن يصوم الأيام الثلاثة في العشر من ذي الحجة قبل يوم عرفة.

ومن العلماء من جوَّز صيامها من أول شوال، منهم: طاووس ومجاهد.

فلو لم يصمْها، أو يصم بعضها قبل العيد، فله أن يصومها في أيام التشريق. لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهما:"لم يرخِّص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ، إلا لمن لا يجد الهدي"رواه البخاري.

وإذا فاته صيام الأيام الثلاثة في الحج، لزمه قضاؤها. وأما السبعة أيام، فقيل: يصومها إذا رجع إلى وطنه، ولا يجب التتابع في صيام هذه الأيام العشر.

حُكمها: أجمع العلماء على أن التلبية مشروعة.

فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول:"يا آل محمد، من حجَّ منكم فليُهلَّ بعمرة في حجة"رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني. [معنى: فليهل: أي يرفع صوته بالتلبية] .

ومن نوى النسك ولم يُلبِّ، صح نسكه، دون أن يلزمه شيء، لأن الإحرام ينعقد بمجرد النية.

لفظها: روى مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلك، لا شريك لك" [معنى لبيك: أي دومًا على طاعتك وإقامة عليها مرة بعد مرة] .

فضلها: عن سهل بن سعد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه وشماله، من حجر، أو شجر، أو مَدَرٍ، حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا"رواه ابن ماجه، والبيهقي، والترمذي، والحاكم وصححه. [معنى: مَدَر: أي الحصى] .

استحباب الجهر بها:

عن أبي بكر رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم سُئل: أي الحج أفضل؟ فقال:"العَجُّ والثَجُّ"رواه الترمذي، وابن ماجه.

[معنى: العج: رفع الصوت بالتلبية ... الثج: نحر الهدي] .

وهذا بالنسبة للرجال: أما المرأة فتسمع نفسها ومن يليها، ويكره لها أن ترفع صوتها أكثر من ذلك. وقال عطاء: يرفع الرجال أصواتهم. وأما المرأة فتُسمع نفسها، ولا ترفع صوتها.

المواطن التي تستحب التلبية فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت