وحجته ما رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال: بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينة، فمر بامرأة في بيتها وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسودَّ جانبه *** وطال علىَّ أن لا خليل ألاعبه
والله لولا خشية الله وحده *** لحُرِّك من هذا السرير جوانبه
ولكن ربي والحياء يَكفُّني *** وأكرم بعلي أن توطا مراكبه
فسأل عنها عُمر، فقيل له: هذه فلانة، زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها تكون معه، وبعث إلى زوجها، فأقفله (أرجعه) ثم دخل على حفصة، فقال: يا بنية .. كم تصبر المرأة عن زوجها؟
فقالت: سبحان الله. مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا إني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. قالت: خمسة أشهر , ستة أشهر. فوقَّت للناس في مغازيهم ستة أشهر, يسيرون شهرًا، ويقيمون أربعة أشهر ويسيرون راجعين شهرًا.
وقال الغزالي من الشافعية: وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة، فهو أعدل، لأن عدد النساء أربعة، فجاز التأخير إلى هذا الحد, نعم ينبغي أن يزيد، أو ينقص حسب حاجتها في التحصين، فإن تحصينها واجب عليه.
وعن محمد بن معن الغفاري قال: أتت امرأة إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقالت: يا أمير المؤمنين: إن زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه، وهو يعمل بطاعة الله عز وجل، فقال لها: نعم الزوج زوجك، فجعلت تُكرر هذا القول ويكرر عليها الجواب ... فقال له كعب الأسدي: يا أمير المؤمنين هذه المرأة تشكو زوجها في مباعدته إياها عن فراشه، فقال عمر: كما فهمت كلامها فاقض بينهما.
فقال كعب: عليّ بزوجها فأُتِيَ به، فقال له: إن امرأتك هذه تشكوك. قال: أفي طعام، أو شراب؟ قال: لا، فقالت المرأة:
يا أيها القاضي الحكيم رشده *** ألهى خليلي عن فراشي مسجده
زهَّده في مضجعي تَعَبُّدُه *** فاقض القضا، كعب، ولا تردده
نهاره وليله ما يرقده *** فلست في أمر النساء أحمده
فقال زوجها:
زهدني في النساء وفي الحَجَل *** أني امرؤ أذهلني ما نزل
في سورة النحل وفي السبع الطوال*** وفي كتاب الله تخويف جلل
فقال كعب:
إن لها عليك حقًا يا رجل *** نصيبها في أربع لمن عقل
فاعطها ذاك ودع عنك العلل
ثم قال: إن الله عز وجل قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك، فقال عمر: والله ما أدري من أي أمريك أعجب؟ أمن فهمك أمرهما أم من حكمك بينهما؟ اذهب فقد وليتك قضاء البصرة. صححه الألباني في الإرواء.
وقد ثبت في السُّنّة أن جماع الرجل زوجته من الصدقات التي يُثيب الله عليها.
روى مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم. قال:".... ولك في جماع زوجتك أجر. قالوا يارسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ ... فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر".
أمر الإسلام بستر العورة في كل حال إلا إذا اقتضى الأمر كشفها، فعن بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت:"يا نبي الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك. قلت: يا رسول الله: إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ ... قال: إن استطعت ألا يراها أحد فلا يراها."
قال: قلت: إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: فالله أحق أن يُستحيا من الناس". رواه الترمذي وقال حديث حسن، وإسناده حسن كما قال الألباني في المشكاة. وفي الحديث جواز كشف العورة عند الجماع، مع غطاء يستر الزوجين استحياءً من الله عز وجل."