فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 503

اشتراط تعجيل الأجرة وتأجيلها:

ويصح اشتراط تعجيل الأجرة وتأجيلها كما يصح تعجيل البعض وتأجيل البعض الآخر حسب ما يتفق عليه المتعاقدان لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح"المسلمون عند شروطهم".

فإذا لم يكن هناك اتفاق على التعجيل أو التأجيل فإن كانت الأجرة مؤقتة بوقت معين فإنه يلزم إيفاؤها بعد انقضاء ذلك الوقت، فمن أجَّر دارًا مثلًا ثم مضى الشهر فإنه تجب الأجرة بانقضائه. وإن كان عقد الإجارة على عمل فإنه يلزم إيفاؤها عند الانتهاء من العمل.

استحقاق الأجرة:

وتستحق الأجرة بما يأتي:

1.الفراغ من العمل لما رواه ابن ماجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفَّ عرقه"وقد صححه الألباني لطُرقه

في المشكاة (2987) .

2.استيفاء المنفعة إذا كانت الإجارة على عين مستأجرة فإذا تلفت العين قبل الانتفاع ولم يمض شيء من المدة بطلت الإجارة.

3.التمكن من استيفاء المنفعة إذا مضت مدة يمكن استيفاء المنفعة فيها ولو لم تستوف بالفعل.

4.تعجيله بالفعل أو اتفاق المتعاقدين على اشتراط التعجيل.

إن كان العمل في يد الأجير لم يستحق الأجرة بهلاك الشيء في يده لأنه لم يسلم العمل. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، وهو الراجح عندي.

استئجار الظِّئْر: (المُرضع)

استئجار الرجل زوجته على رضاع ولده منه لا يجوز لأن ذلك أمر واجب عليها فيما بينها وبين الله تعالى، أما استئجار المرضع غير الأم فإنه يجوز بأجر معلوم، ويجوز أيضًا بطعامها وكسوتها، وجهالة الأجرة في هذه الحال لا يُفضي إلى المنازعة، والعادة جرت بالمسامحة مع المراضع والتوسعة عليهن رفقًا بالأولاد.

ويشترط العلم بمدة الرضاع ومعرفة الطفل بالمشاهدة وموضع الرضاع.

يقول الله سبحانه"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جُناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما"

تعملون بصير" (البقرة 233) ."

وهي بمنزلة الأجير الخاص، فلا يجوز لها أن تُرضع صبيًا آخر.

وعلى الظئر القيام بالإرضاع وبما يحتاج إليه الصبي من غسله وغسل ثيابه, وطبخ طعامه وعلى الأب نفقات الطعام وما يحتاج إليه الصبي من الريحان, والدهن، وإذا مات الصبي أو المرضع انفسخت الإجارة.

الاستئجار بالطعام والكسوة:

اختلف العلماء في حكم الاستئجار بالطعام والكسوة فأجازه قوم ومنعه آخرون، وحجة المجيزين ما رواه أحمد وابن ماجه عن عتبة بن النذر: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم فقرأ"طسم"حتى بلغ قصة موسى عليه السلام فقال:"إن موسى أجر نفسه ثمان سنين و عشر سنين على عفة فرجه وطعام بطنه"وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2014) ولكنه يتفق مع روح النص القرآني في سورة القصص (آية 27) .

وإلى هذا ذهب مالك والحنابلة، وهو الراجح عندي لأنه يتمشى مع روح النص القرآني الثابت في سورة القصص (أية 27) .

وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد والهادوية والمنصور بالله لا يصح للجهالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت