فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 503

1 -رضا العاقدين: فلو أُكره أحدهما على الإجارة فإنها لا تصح لقول الله سُبحانه:"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم، ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا" (النساء 29) .

2 -معرفة المنفعة المعقود عليها معرفة تامة تمنع من المنازعة، والمعرفة التي تمنع المنازعة تتم بمشاهدة العين التي يُراد استئجارها أو بوصفها إن انضبطت بالوصف وبيان مدة الإجارة كشهر أو سنة أو أكثر أو أقل وبيان العمل المطلوب.

3 -أن يكون المعقود عليه مقدور الاستيفاء حقيقة وشرعًا، فمن العلماء من اشترط هذا الشرط فرأى أنه لا يجوز إجارة المشاع من غير الشريك، وذلك لأن منفعة المشاع غير مقدورة الاستيفاء، وهذا مذهب أبي حنيفة وزفر.

وقال جمهور الفقهاء، وهو الراجح عندي: يجوز إجارة المشاع مُطلقًا من الشريك وغيره، لأن للمشاع منفعة والتسليم ممكن بالتخلية، كما يجوز ذلك في البيع، والإجارة أحد نوعي البيع، فإن لم تكن المنفعة معلومة كانت الإجارة فاسدة.

4 -القدرة على تسليم العين المستأجرة مع اشتمالها على المنفعة، فلا يصح تأجير دابة شاردة ولا مغصوب لا يقدر على انتزاعه لعدم القدرة على التسليم، ولا أرض للزرع لا تُنبت أو دابة للحمل، وهي زَمِنَةٌ لعدم المنفعة التي هي موضوع العقد.

5 -أن تكون المنفعة مباحة لا محرمة ولا واجبة، فلا تصح الإجارة على المعاصي، لأن المعصية يجب تجنبها، فمن استأجر رجلًا ليقتل رجلًا ظُلمًا أو رجلًا ليحمل له الخمر أو أجر داره لمن يبيع بها الخمر أو ليلعب فيها القمار أو ليجعلها كنيسة فإنها تكون أجرة فاسدة.

وكذلك لا يحل حلوان الكاهن والعراف وهو ما يعطاه على كهانته وعرافته، إذ أنه عوض عن محرم وأكل لأموال الناس بالباطل.

الكاهن: هو الذي يدعي معرفة أسرار الغيب. والعرَّاف: هو الذي يدعي معرفة الأشياء المسروقة ومكان الضالة.

ولا تصح الإجارة على الصلاة والصوم، لأن هذه فرائض عينية يجب أداؤها على من فرضت عليه.

تنبيه: ذهبت المالكية والشافعية وابن حزم، وهو الصواب الذي يوافق الدليل الشرعي إلى جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والعلم لأنه استئجار لعمل معلوم ببذل معلوم.

قال ابن حزم"والإجارة جائزة على تعليم القرآن وعلى تعليم العلم مشاهرة وجملة، كل ذلك جائز وعلى الرُّقى وعلى نسخ المصاحف ونسخ كتب العلم لأنه لم يأت في النهي عن ذلك نص بل قد جاءت الإباحة".

ويقوي هذا المذهب ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن نفرًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيه لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال هل فيكم من راق؟ فإن في الماء رجلًا لديغًا أو سليمًا فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء (شياه) فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا، حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم"إنّ أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله"."

كسب الحجّام: كسب الحجّام غير حرام، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجّام أجره كما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس، ولو كان حرامًا لم يعطه.

قال النووي:"وحملوا الأحاديث التي وردت في النهي عنه على التنزيه والارتفاع عن دنيء الكسب والحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور".

تنبيه: أن تكون الأجرة مالًا متقومًا معلومًا بالمشاهدة أو الوصف لأنها ثمن المنفعة وشرط الثمن أن يكون معلومًا، لما ثبت عن أبي سعيد الخدري موقوفًا"من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره"رواه عبد الرزاق وصحح أبو زرعة وقفه على أبي سعيد"ويصح تقدير الأجرة بالعُرْفِ."

قال ابن تيمية:"إذا ركب دابة المكاري أو دخل حمَّام الحمَّامي أو دفع ثيابه أو طعامه إلى من يغسل ويطبخ فإن له الأجر المعروف".

وقد دل على ثبوت عوض الإجارة قوله تعالى:"فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن" (الطلاق آية 6) فأمر بإيفائهن أجورهن بمجرد الإرضاع، والمرجع في الأجور إلى العُرْفِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت