وألحق الإمام الغزالي بهذه الحالات حالة ما إذا خافت المرأة على جمالها، فمن حق الزوجين في هذه الحالة أن يمنعا النسل. بل ذهب كثير من أهل العلم إلى إباحته مطلقًا، واستدلوا لمذهبهم بما يأتي:
1.روى البخاري ومسلم عن جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل.
2.وروى مسلم عنه قال: كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا. وقال الشافعي رحمه الله: ونحن نروى عن عدد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم أنهم رخصوا في ذلك ولم يروا به بأسًا.
ويرى أهل الظاهر أن منع الحمل حرام، مستدلين بما روته جذامة بنت وهب: أن أناسًا سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن العزل؟ فقال:"ذلك هو الوأد الخفي"رواه مسلم. قلت: قوله - صلى الله عليه وسلم"ذلك هو الوأد الخفي"يوجب كراهيته لا تحريمه لأنه ورد هناك أخبار صحيحة في الإباحة.
حُكم إسقاط الحمل:
بعد استقرار النطفة في الرَّحم، لا يحل إسقاط الجنين بعد مُضي مائة وعشرين يومًا، فإنه حينئذ يكون اعتداء على نفس يستوجب العقوبة في الدُنيا والآخرة. جاء في الحديث:"إن أحدكم يُجمع خَلقُه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُنفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بِكتبِ رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد"والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع.
أما إسقاط الجنين، أو إفساد اللقاح قبل مُضي هذه المدة، فإنه يُباح إذا وجد ما يستدعي ذلك، فإن لم يكن ثمة سبب حقيقي فإنه يَحرم.
ويرى الإمام الغزالي: أن الإجهاض جناية على موجود حاصل، قال: ولها مراتب، أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة، وتستعد لقبول الحياة، وإفساد ذلك جناية، فإن صارت مضغة وعلقة كانت الجناية أفحش وإن نُفخ فيه الروح واستوت الخلقة ازدادت الجناية تفاحشًا.
تعريفه:
الإيلاء في اللغة: الامتناع باليمين. وفي الشرع: الامتناع باليمين عن وطء الزوجة. وقد كان الرجل في الجاهلية يحلف ألا يمس امرأته السنة، والسنتين، والأكثر من ذلك بقصد الإضرار بها، فيتركها معلقة، لا هي زوجة، ولا هي مُطلقة، فأراد الله سبحانه أن يضع حدًا لهذا العمل الضار فوقته بمدة أربعة أشهر، يتروّى فيها الرجل، لعله يرجع إلى رشده، فإن رجع في تلك المدة، أو في آخرها بأن حنث في اليمين، ولامس زوجته، وكفَّر عن يمينه فبها, وإلا طلَّق.
فقال:"للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر، فإن فاءوا فإنَّ الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإنَّ الله سميع عليم" (البقرة)
[معنى تربص: أي انتظار فاءوا: رجعوا] .
مدة الإيلاء:
إذا حلف ألا يقرب زوجته فإن مسها في الأربعة أشهر انتهى الإيلاء ولزمته كفارة اليمين، وإذا مضت المدة ولم يُجامعها، فيرى جمهور العلماء أن للزوجة أن تُطالبه: إما بالوطء وإما بالطلاق، فإن امتنع عنهما فيرى مالك أن للحاكم أن يطلق عليه دفعًا للضرر عن الزوجة. ويرى أحمد والشافعي وأهل الظاهر أن القاضي لا يُطلِّق وإنما يُضيِّق على الزوج ويحبسه حتى يُطلقها بنفسه.
ويرى الإمام مالك أن الزوج يلزمه حُكم الإيلاء إذا قصد الإضرار بترك الوطء وإن لم يحلف على ذلك لوقوع الضرر في هذه الحالة كما هو واقع في حالة اليمين، لكن إذا رجع لا يلزمه كفارة اليمين.
الطلاق الذي يقع بالإيلاء: