قد يضطر الإنسان لبيع ما في يده لدين عليه أو لضرورة من الضرورات المعاشية فيبيع ما يملكه بأقل من قيمته من أجل الضرورة، فيكون البيع على هذا النحو جائزًا مع الكراهة ولا يفسخ.
والذي يشرع في مثل هذه الحال أن يُعان المضطر ويقرض حتى يتحرر من الضيق الذي ألم به.
إذا خاف إنسان اعتداء ظالم على ماله فتظاهر ببيعه فرارًا من هذا الظالم وعقد عقد البيع مستوفيًا شروطه وأركانه فإن هذا العقد لا يصح لأن العاقدين لم يقصدا البيع فهما كالهازلين.
وقيل: هو عقد صحيح لأنه استوفى أركانه وشروطه، وممن ذهب إلى ذلك أبو حنيفة والشافعي وقال ابن قدامة: بيع التلجئة باطل، قلت وهو الصواب عندي، لأن العاقدين لم يقصدا البيع فهما كالهازلين.
إيفاء الكيل والميزان:
يأمر الله سبحانه بإيفاء الكيل والميزان فيقول"وأوفوا الكيل والميزان بالقسط" (الأنعام 152) ويقول:"وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلًا" (الإسراء 35) . وينهى عن التلاعب بالكيل والوزن وتطفيفهما فيقول:"ويل للمطففين، الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون، ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين" (المطففين 1 - 6) .
ويندب ترجيح الميزان:
لما ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم أنه قال:"زِنْ وأرجح"أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
السماحة في البيع والشراء:
روى البخاري والترمذي عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"رحم الله رجلًا سمحًا، إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".
معنى سمحًا: أي سهلًا.
النهي عن كثرة الحلف: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن كثرة الحلف فقال:"الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة"رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة.
وضع الجوائح:
الجوائح جمع جائحة وهي الآفة التي تصيب الزروع أو الثمار فتهلكها دون أن يكون لآدمي صنع فيها مثل القحط والبرد والعطش. وللجوائح حكم يختص بها:
فإذا بيعت الثمرة بعد ظهور صلاحها وسلمها البائع للمشتري بالتخلية، ثم تلفت بالجائحة قبل أوان الجذاذ فهي من ضمان البائع، وليس على المشتري أن يدفع ثمنها لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم"أمر بوضع الجوائح"رواه مسلم عن جابر.
وفي لفظ قال:"إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ من ثمنه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق"رواه مسلم.
وهذا الحكم في حالة ما إذا لم يبعها البائع مع أصلها أو يُؤخر المشتري أخذها عن عادته، ففي هذه الحالات تكون من ضمان المشتري، فإن لم يكن التلف بسبب الجائحة بل كان من عمل الآدمي فاللمشتري الخيار بين الفسخ والرجوع بالثمن على البائع وبين الإمساك ومطالبة المتلف بالقيمة.