فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 503

ذهب جمهور العلماء إلى أن الخلع طلاق بائن، لما تقدم في الحديث من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم"خذ الحديقة وطلقها تطليقة". وذهب بعض أهل العلم، منهم أحمد، وداود من الفقهاء وابن عباس، وعثمان، وابن عمر من الصحابة، إلى أنه فسخ، لأن الله تعالى ذكر في كتابه الطلاق، فقال:"الطلاق مرتان"ثم ذكر الافتداء. ثم قال:"فإن طلقها فلا تَحلُّ له من بعد حتى تَنْكِحَ زوجًا غيره" (البقرة 230) . فلو كان الافتداء طلاقًا لكان الطلاق الذي لا تحل له فيه إلا بعد زواج، هو الطلاق الرابع.

قال ابن القيم: والذي يدل على أنه ليس بطلاق أنه سبحانه وتعالى رتب الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثة أحكام، كلها منتفية عن الخلع:

أحدهما: أن الزوج أحق بالرجعة فيه.

الثاني: أنه محسوب من الثلاث، فلا تحلُّ بعد استيفاء العدد، إلا بعد دخول زوج وإصابته.

الثالث: أن العدة فيه ثلاثة قروء.

وقد ثبت بالنص والإجماع أنه لا رجعة في الخلع، وثبت بالسُّنّة وأقوال الصحابة أن العدة فيه حيضة واحدة، وثبت بالنص جوازه بعد طلقتين، ووقوع ثالثة بعدها، وهذا ظاهر جدًا في كونه ليس بطلاق.

وثمرة هذا الخلاف تظهر في الاعتداد بالطلاق. فمن رأى أنه طلاق، احتسبه طلقة بائنة، ومن رأى أنه فسخ لم يحتسبه، فمن طلق امرأته تطليقتين ثم خالعها، ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك، وإن لم تنكح زوجًا غيره، لأنه ليس له غير تطليقتين والخلع فسخ. ومن جعل الخلع طلاقًا قال: لم يجز له أن يرتجعها حتى تنكح زوجًا غيره، لأنه بالخلع كملت الثلاث.

عدة المختلعة:

ثبت من السُّنّة أن المختلعة تعتد بحيضة. ففي قصة ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال له"خذ الذي لها عليك وخل سبيلها. قال نعم."فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة واحدة وتلحق بأهلها". رواه النسائي بإسناد رجاله ثقات. ولا يملك المخالع مراجعتها في العدة إذ الخلع يُبينُها منه."

تنبيه: إذا كره الرجل زوجته وأرادت الزوجة أن تبقى تحته فعليها أن تتنازل عن بعض حقوقها لقوله تعالى:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جُناح عليهما أن يُصلحا بينهما صُلحا، والصُلح خير وأُحضرت الأنفس الشُّحّ" (سورة النساء)

وللحديث"عن عائشة أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة"رواه البخاري.

تعريفه: قول الرجل لزوجته أنت عليّ كظهر أمي، وقد أجمع العلماء على حرمته، فلا يجوز الإقدام عليه لقول الله تعالى:"الذين يُظاهرون منكم من نسائهم، ما هُنَّ أمهاتهم، إنْ أمهاتهم إلا اللائي وَلَدْنَهُم، وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا، وإنَّ الله لعفو غفور"."المجادلة 2".

وأصل ذلك ما ثبت في السُنن أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة, وهي التي جادلت فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم واشتكت إلى الله، وسمع الله شكواها من فوق سبع سموات. فقالت:"يا رسول الله، إن أوس بن الصامت تزوجني، وأنا شابة مرغوب فيّ فلما خلا سني ونثرت بطني، جعلني كأمه عنده، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ماعندي في أمرك شيء"فقالت:"اللهم إني أشكو إليك"وروى أنها قالت:"إن لي صبية صغارًا إن ضمهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلىّ جاعوا"."

فنزل القرآن، وقالت عائشة: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة تشكو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم وأنا في كسر البيت، يخفى عليّ بعض كلامها، فأنزل الله عز وجل:"قد سمع الله قول التي تُجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، والله يسمع تحاوركما، إن الله سميع بصير"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ليعتق رقبة ‍"قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير، ما به من صيام. قال: فليُطعم ستين مسكينًا. قالت: ما عنده من شيء يتصدق به. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت