الحمل في بطن أمه:
1 -الحمل الذي يبقى في بطن أمه لا يوقف له شيء من التركة متى كان غير وارث أو كان محجوبًا بغيره على جميع الاعتبارات.
فإذا مات شخص وترك زوجة وأبًا وأمًا حاملًا من غير أبيه، فإن الحمل في هذه الصورة لا ميراث له لأنه لا يخرج عن كونه أخًا أو أختًا لأم، والأخوة لأم لا يرثون مع الأصل الوارث وهو هنا الأب.
2.وتوقف التركة كلها إلى أن يُولد الحمل إذا كان وارثًا ولم يكن معه وارث أصلًا أو كان معه وارث محجوب به باتفاق الفقهاء.
وتوقف كذلك إذا وجد معه ورثة غير محجوبين به ورضوا جميعًا صراحة أو ضمنًا بعدم قسمتها بأن سكتوا أو لم يطالبوا بها.
3.كل وارث لايتغير فرضه بتغير الحمل يُعطى له نصيبه كاملًا ويوقف الباقي، كما إذا ترك الميت جدة وامرأة حامل فإنه يعطى للجدة السُدس لأن فرضها لا يتغير سواء ولد الحمل ذكرًا أم أنثى.
4 -الوارث الذي يسقط في إحدى حالتي الحمل ولا يسقط في الأخرى لا يعطى شيئًا للشك في استحقاقه، فمن مات وترك زوجة حاملًا وأخًا فلا شيء للأخ لجواز كون الحمل ذكرًا، وهذا مذهب الجمهور.
5.من يختلف نصيبه من أصحاب الفروض باختلاف ذكورة الحمل، وأنوثته يُعطى أقل النصيبين ويوقف للحمل أوفر النصيبين، فإن ولد الحمل حيًا وكان يستحق النصيب الأوفر أخذه، وإن لم يكن يستحقه بل يستحق النصيب الأقل أخذه وَرُدَّ الباقي إلى الورثة، وإن نزل ميتًا لم يستحق شيئًا ووزعت التركة كلها على الورثة دون اعتبار للحمل.
وأقل مُدة يتكون فيها الجنين ويولد حيًا ستة أشهر لقول الله سُبحانه:
"وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا"الأحقاف آية 15
مع قوله:"وفصاله في عامين"سورة لقمان 14
فإذا كان الفصال عامين لم يبق إلا ستة أشهر للحمل.
وإلى هذا ذهب الجمهور من الفقهاء.
وأما أكثر الحمل فلا يجوز التحديد والتوقيت بالرأي لأننا وجدنا لأدنى الحمل أصلًا في كتاب الله تعالى وهو الأشهر الستة، فنحن نقول بهذا ونتبعه ولم نجد لآخره وقتًا وهذا قول أبي عبيد وهو الراجح عندي.
تصحيح مسألة الحمل:
إذا كان وارث يتغير فرضه بتغير أحوال الحمل يُعطى أقل نصيب ويوقف له الباقي حتى ينكشف الأمر بوضع الحمل، وإن حجب حرمان بالحمل لا يأخذ شيئًا حتى ينكشف الأمر بوضع الحمل، فإن ظهر أن الحمل مستحق لجميع الموقوف أخذه، وإلا أعطى كل وارث ما وقف منه، ويتوصل إلى ذلك بأن نعمل مسألة لكل حالة من أحوال الحمل وهي نزوله ميتًا أو نزوله حيًا ذكرًا، أو نزوله حيًا أُنثى، أو ذكرين أو أنثيين أو ذكرًا وأنثى ونحصل أقل عدد ينقسم على المسائل وما حصل بعد التصحيح الكلي يكون هو أصل المسائل، فنقسمه على كل مسألة ليخرج جزء سهمها، نضرب به نصيب كل وارث منها ومثال ذلك:
-مات عن زوجة حامل وعم:
فالمسألة على تقدير موت الحمل من أربعة للزوجة الربع واحد والباقي للعم وعلى تقدير حياته وذكوريته من ثمانية للزوجة الثمن واحد والباقي للحمل، ولاشيء للعم لحجبه بالحمل.
وعلى تقدير حياته وأنوثته من ثمانية للزوجة الثمن واحد، وللبنت النصف أربعة، والباقي للعم وعلى حياته وكونه ذكرين من ثمانية للزوجة الثمن واحد والباقي للحمل ولا شيء للعم لحجبه بالحمل وعلى تقدير حياته وكونه انثيين من أربعة وعشرين للزوجة الثمن ثلاثة وللحمل الثلثان ستة عشر والباقي للعم.
وعلى تقدير حياته وكونه ذكرًا وأنثى من أربعة وعشرين للزوجة الثمن ثلاثة وللحمل الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين للذكر أربعة عشر وللأنثى سبعة.