فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 503

كيفية تقسيم الغنائم:

وقد بين الله سُبحانه وتعالى كيفية تقسيم الغنائم, فقال:"واعلموا أنما غنمتم من شيء فأنَّ لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفُرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير" (الأنفال آية 41) .

معنى: غنمتم: أي أخذتم من الكفار بواسطة الحرب وهو ليس على عمومه وإنما دخله التخصيص لأن سلب المقتول لقاتله، والحاكم مخير في الأسارى والأرض، ويكون المعنى أنما غنمتم من الذهب والفضة وغيرها من الأمتعة والسبي.

فالآية الكريمة نصت على الخمس يصرف على المصارف التي ذكرها الله سُبحانه وتعالى، وهي - الله ورسوله - وذو القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وذكر الله هنا تبرُّكًا.

فسهم الله ورسوله وهو خمس ا لغنائم يُنفق منه على الفقراء، وفي السلاح والجهاد، ونحو ذلك من المصالح العامة للمسلمين.

روى أبو داود والنسائي عن عمرو بن عبسة قال:"صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم إلى بعير من المغنم، ولما سلم أخذ وبرةً من جنب البعير"ثم قال:"لا يحلُّ لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم"أخرجه أبو داود والنسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع.

أي ينفق منه على الفقراء، وفي السلاح، والجهاد.

وسهم ذي القربي: أي أقرباء النبي - صلى الله عليه وسلم وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين آرزوا النبي - صلى الله عليه وسلم وناصروه دون أقربائه الذين خذلوه وعاندوه، يعطون من الخمس، يأخذ منهم الغني والفقير والقريب والبعيد والذكر والأنثى"للذكر مثل حظ الأنثيين"هذا هو مذهب أحمد والشافعي.

واعتبر الشافعي أن سهمهم استحق بالقرابة فأشبه الميراث، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم يُعطي عمه العباس وهو غني، ويعطي عمته صفية.

وأما سهم اليتامى، وهم أطفال المسلمين، فقيل: يختص به الفقراء.

وقيل: يعمُّ الأغنياء والفقراء، لأنهم ضعفاء وإن كانوا أغنياء.

روى البيهقي بإسناد صحيح، عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال:"أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى، وهو معترض فرسًا، فقلت: يا رسول الله ما نقول في الغنيمة؟ ... قال: لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش."

قلت: فما أحد أولى به من أحد؟

قال: لا، ولا السهم تستخرجه من جيبك، ليس أنت أحق به من أخيك المسلم. صححه الألباني في إرواء الغليل.

وفي الحديث:"وأيما قرية عصت الله ورسوله، فإن خمسها لله ورسوله، ثم هي لكم". رواه مسلم.

وأما الأربعة أخماس الباقية، فتُعطى للجيش، ويختص بها: الذكور، الأحرار، البالغون، العقلاء.

أما النساء، والعبيد، والصغار، والمجانين، فإنه لا يسهم لهم، لأن الذكورة، والحرية، والبلوغ، والعقل، شرط في الإسهام.

ويستوي في العطاء القوي، والضعيف، ومن قاتل، ومن لم يقاتل.

روى أحمد عن سعد بن مالك، قال:"قلت يا رسول الله، الرجل يكون حامية القوم، ويكون سهمه وسهم غيره سواء؟ قال: ثكلتك أمك ابن أم سعد، وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم"وفي كتاب حجة الله البالغة:"ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش: كالبريد، والطليعة، والجاسوس، يُسهم له وإن لم يحضر الواقعة، كما كان لعثمان يوم بدر، فقد تغيب عنها بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم من أجل مرض زوجته، رُقيَّة بنت الرسول - صلى الله عليه وسلم. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه"رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما.

وتقسم الغنيمة على أساس أن يكون للراجل سهم، وللفارس ثلاثة.

وقد جاءت الأحاديث الصحيحة الصريحة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم كان يُسهم للفارس وفرسه ثلاثة أسهم، وللراجل (أي المُجاهد على رجليه) سهمًا.

للحديث:"عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له، وسهمان لفرسه"رواه أحمد وأبو داود وألفاظه في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت