وسبق أن ذكرنا أيضًا أن نصاب الفضة مقدر شرعًا بـ 200 درهم، وهي تساوي من الغرامات في عرفنا اليوم (595) غرامًا. فإذا كان المسلم يملك من الفضة نصابًا أو أكثر من نصاب، كأن يملك مثلًا ألف غرام فيسأل عن سعر الغرام للفضة في السوق التجارية، فإذا قيل له أن السعر بـ نصف دينار مثلًا فيضرب أل (1000) غرام × 0.5 فما ينتج يخرج منه زكاة في المئة (2.5) .
أما زكاة الأوراق النقدية التي يتداولها الناس اليوم فتقدر بنصاب الذهب أو بنصاب الفضة، والتقدير بنصاب الفضة أصلح للفقير.
ب: كيف يخرج أصحاب الوظائف والسيارات، وأهل المهن الحرة من أطباء ومهندسين وعمال .. زكاة أموالهم:
الطبيب أو المهندس أو المحامي أو العامل أو صاحب السيارة .. أو من كان على هذه الشاكلة يحسب كل واحد منهم ما يأتيه من وارد خلال السَّنة كلها، ويطرح من هذا الوارد الديون التي ثبتت في ذمته، ويُسقط منه ما يصرفه من نفقات معيشته ومعيشة عياله .. لأن ذلك المصروف أمر لا غنى للإنسان عنه فهو من حاجاته الأصلية، كما تطرح النفقات والتكاليف بالنسبة لذوي المهن.
فما تبقى بعد هذا كله من وارد السَّنة يخرج منه الزكاة بنسبة 2.5 % إذا بلغ النصاب.
أما ما كان من الرواتب والأجور لا يبلغ في آخر السَّنة نصابًا نقديًا، بعد طرح ما ذكرناه فلا تجب عليه الزكاة، كرواتب بعض صغار الموظفين والعمال.
يُخرجونها في آخر كل حول بنسبة 2.5% من قيمة الأسهم حسب تقديرها في الأسواق - مضافًا إليها الربح - الذي حققته بشرط أن تبلغ قيمة الأسهم والربح نصابًا، أو يكملا - مع مال آخر عنده - نصابًا.
د. كيف يُخرج أهل المصانع والعمارات زكاة أموالهم؟
إن العمائر المُعدة للإيجار، وأدوات الصناعة المعدة للإنتاج تؤخذ الزكاة من غلاّتها كل عام، ولا تؤخذ من رأس المال، وتؤخذ الزكاة من الغلة بمقدار ربع العشر بعد رفع التكاليف والنفقات والضرائب، وذهب بعض العلماء إلى أنه تؤخذ الزكاة من الغلة بمقدار نصف العشر (5%) قياسًا على الأرض الزراعية التي تُسقى بآلة، والأول أرجح.
أما دار السكن فالإجماع منعقد أن لا زكاة عليها.
هـ. كيف يخرج التجار زكاة أموالهم؟:
التاجر في متجره يُقَوِّمُ - على رأس كل عام هجري - مثلًا ما عنده من بضائع، ويحسب قيمتها بسعر البيع بالجملة ويُضيف إليها ما جناه من ربح طيلة العام، ثم يخرج زكاة رأس المال المُقوَّم مع الربح بنسبة 2.5 %.
فلو فرضنا أن تاجرًا كان رأس ماله في أول سنة (1398) هـ عشرين ألفًا من الدنانير فشغلها أثناء الحول حتى نهايته، وفي أول عام (1399) هـ قَوَّمَ المتجر فوجد أنه ربح خلال العام كله خمسة آلاف دينارًا - نقدًا أو فرق أسعار - فيخرج زكاة ماله عن رأس المال الذي هو عشرون ألفًا، وعن الربح الذي هو خمسة آلاف.
فمجموع المال الذي يستحق عليه الزكاة هو خمسة وعشرون ألف دينار ويخرج عنه بنسبة 2.5%. وهكذا كل بضاعة مُعدَّةٍ للتجارة يقومها التاجر بسعر بيعها بالجملة آخر العام المالي عنده، ويخرج عنها زكاتها.
عليك أن تعلم - أخي المُسلم - أن الزكاة لا تجب في هذه الأنعام إلا ضمن شروط خاصة نجملها فيما يلي:
1.أن تبلغ النصاب: ففي الإبل خمس، وفي الغنم أربعون، وفي البقر ثلاثون.
2.أن يحول عليها الحول: وهذا ثابت بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده إذ كانوا يبعثون السعاة مرة في كل عام ليأخذوا صدقات الماشية.