فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 503

الجنايات جمع جناية، مأخوذه من جنى يجني بمعنى أخذ، يقال: جنى الثمر إذا أخذه من الشجر. ويُقال أيضًا: جنى على قومه جناية، أي أذنب ذنبًا يؤاخذ به.

والمراد بالجناية في عرف الشرع: كل فعل محرم. والفعل المحرم كل فعل حظره الشارع ومنع منه، لما فيه من ضرر واقع على الدين، أو النفس، أو العقل، أو العرض أو المال.

وقد اصطلح الفقهاء على تقسيم هذه الجرائم إلى قسمين:

القسم الأول: ويُسمى بجرائم الحدود.

القسم الثاني: ويُسمى بجرائم القصاص.

وهي الجنايات التي تقع على النفس أو على دونها من جرح أو قطع عضو، وهذه هي أصول المصالح الضرورية التي يجب المحافظة عليها صيانة للناس وحفاظًا على حياتهم الاجتماعية. وقد تقدم الكلام على جرائم الحدود وعقوباتها وبقي أن نتكلم على جرائم القصاص.

المحافظة على النفس:

كرامة الإنسان: إن الله سبحانه كرم الإنسان، خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وسخر له ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه، وزوده بالقوى والمواهب ليسود الأرض، وليصل إلى أقصى ما قُدر له من كمال مادي وارتقاء روحي.

ولا يُمكن أن يحقق الإنسان أهدافه، ويبلغ غايته إلا إذا توفرت له جميع عناصر النمو، وأخذ حقوقه كاملة، وفي طليعة هذه الحقوق التي ضمنها الإسلام: حق الحياة، وحق التملك، وحق صيانة العرض، وحق الحرية، وحق المساواة، وحق التعليم.

وهذه الحقوق واجبة للإنسان من حيث هو إنسان بقطع النظر عن لونه، أو دينه، أو جنسه، أو وطنه، أو مركزه الاجتماعي.

قال الله تعالى:"ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضَّلْناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا" (الإسراء آية 70) .

وقد خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال:"أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا .. ألا هل بلغت، اللهم فاشهد، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه."

حق الحياة:

وحق الحياة هو حق مقدس لا يحل انتهاك حرمته ولااستباحة حماه.

يقول الله سبحانه:"ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" (الإسراء 33) . والحق الذي تزهق به النفوس هو ما فسره الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:"لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثَّيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"رواه البخاري ومسلم.

مفردات الحديث:

الثيب الزاني: المتزوج.

النفس بالنفس: أي قتل النفس التي قتلت نفسًا عمدًا بغير حق.

التارك لدينه المفارق للجماعة: أي المرتد عن دين الإسلام.

ويقول سبحانه وتعالى:"ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق، نحن نرزقهم وإياكم، إن قتلهم كان خطأ كبيرًا" (الإسراء 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت