فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 503

1.أن يكون صاحب الحق مكلفًا، فإن كان صبيًا أو مجنونًا حبس الجاني حتى يبلغ الصبي أو يفيق المجنون، ثم لهما أن يقتصا أو يأخذا الدية أو يعفوا فقد حبس معاوية هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.

2.أن يتفق أولياء الدم على القصاص فإن عفا بعضهم فلا قصاص، ومن لم يعف فله قسطهُ من الدية.

3.أن يؤمن في حال الاستيفاء التعدي بأن لا يتعدى الجرح مثله، وأن لا يقتل غير القاتل، وأن لا تقتل امرأة في بطنها جنين حتى تضع وتفطم ولدها حتى لا يتعدى الاستيفاء إلى غير القاتل.

4.أن يكون الاستيفاء بحضرة السلطان أو من ينيبه حتى يؤمن الحيف والتعدي.

5.الأصل في القصاص أن يقتل القاتل بالطريقة التي قتل بها لأن ذلك مقتضى المماثلة والمساواة إلا أن يطول تعذيبه بذلك، فيكون السيف أروح لأن الله تبارك وتعالى يقول:"من اعتدى عليكم فاعتدوا عليهم بمثل ما اعتدى عليكم" (البقرة 194) . ويقول أيضًا:"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به"النحل آية 126.

وقد ثبت أن الرسول - صلى الله عليه وسلم قد رضخ رأس اليهودي بحجر مماثلة كما رضخ اليهودي رأس المرأة بالحجر، وقد قيد العلماء هذا بما إذا كان السبب الذي قتل به يجوز فعله، فإن كان لا يجوز فعله كمن قتل بالسحر فإنه لا يقتل به لأنه محرم، وكما أسلفنا أنه إذا كان سيطول تعذيبه بالمماثلة فالسيف له أَرْوَحُ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة"رواه مسلم وغيره.

الجماعة تقتل بالواحد:

إذا اجتمع جماعة على قتل واحد فإنهم يقتلون به جميعًا، سواء أكانت الجماعة كثيرة أم قليلة، إذا اشتركوا اشتراكًا مباشرًا في القتل. لما رواه مالك في الموطأ: أن عمر بن الخطاب قتل نفرًا برجل واحد قتلوه قتل غيلة. وقال"لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا"صححه الألباني في إرواء الغليل.

مفردات الحديث:

نفرًا: قيل عددهم خمسة، وقيل سبعة.

قتل الغيلة: هو أن يخدعه حتى يخرجه إلى موضع يُخفى فيه ثم يقتله.

تمالؤوا: اجتمعوا وتعاونوا، وتطلق الجماعة على اثنين فأكثر.

إذا أمسك رجل رجلًا وقتله آخر:

وإذا أمسك رجل رجلًا فقتله رجل آخر، وكان القاتل لا يمكنه قتله إلا بالإمساك، وكان المقتول لا يقدر على الهرب بعد الإمساك، فإنهما يقتلان به، لأنهما شريكان. وهذا مذهب الليث، ومالك والنخعي. وخالف في ذلك الشافعية والأحناف، فقالوا: يقتل القاتل، ويحبس الممسك حتى يموت جزاء إمساكه للمقتول. لما رواه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر، يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك". وصححه ابن القطان، وقال الحافظ بن حجر: ورجاله ثقات.

وأخرج الشافعي عن عليّ أنه قضى في رجل قتل رجلًا متعمدًا وأمسكه آخر. قال: لا يقتل القاتل، ويحبس الآخر في السجن حتى يموت". وهذا هو الراجح عندي (أي ما ذهب إليه الشافعية والأحناف) لموافقته للدليل الشرعي."

ثبوت القصاص:

يثبت القصاص بما يأتي:

أولًا: بالإقرار: لأن الإقرار كما يقولون"سيد الأدلة".

وعن وائل بن حُجر قال:"إني لقاعد مع النبي - صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل يقود آخر، فقال يا رسول الله: هذا قتل أخي. فقال: إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة؟ .."فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أقتلتَه؟ فقال: نعم قتلتُه"إلى آخر الحديث. رواه مسلم والنسائي."

ثانيًا: يثبت بشهادة رجلين عدلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت