فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 503

ولما لم يكن خطأ محضًا، لأن الضرب مقصود بالفعل دون القتل وجبت فيه دية مغلظة. أخرج الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"العمد قود اليد، والخطأ عقل لا قَود فيه، ومن قتل في عِمِّية بحجر أو عصا أو سوط، فهو دية مغلظة في أسنان الأبل"صححه الألباني في صحيح الجامع.

وفي الحديث:"ألا وإن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر فيه دية مغلظة مائة من الأبل، منها أربعون من ثنيّة إلى بازل عامها كلهن خَلِفَة"أخرجه أصحاب السُنن وأخرجه البخاري في التاريخ وهو حسن الإسناد. ولها شاهد عند أبي داود وصححه الألباني في صحيح الجامع.

معنى: ثنية: أكملت الخامسة ودخلت في السادسة.

معنى: بازل: البازل ما دخل في التاسعة ويُقال له بعد ذلك بازل عام أو عامين.

خلفة: أي حوامل.

القتل الخطأ:

والقتل الخطأ هو أن يفعل المكلف ما يباح له فعله، كأن يرمي صيدًا، أو يقصد غرضًا، فيصيب إنسانًا معصوم الدم فيقتله، وكأن يصدم إنسانًا بسيارته غير متعمد فيقتله، ويلحق بالخطأ القتل العمد الصادر من غير المكلف كالصبي والمجنون.

الآثار المترتبة على القتل

قلنا إن القتل: عمد، وشبه عمد، وخطأ، ولكل نوع من هذه الأنواع الثلاثة آثار تترتب عليه، وفيما يلي نذكر أثر كل نوع:

موجب القتل الخطأ:

إن القتل الخطأ يوجب أمرين: أحدهما: الدية المخففة على العاقلة، مؤجلة في ثلاث سنين، وسيأتي ذلك حين الكلام على الدية , وثانيهما: الكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإن لم يجد صام شهرين متتابعين.

وأصل ذلك قول الله تعالى:"وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ، ومن قتل مؤمنًا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله، إلا أن يصدقوا، فإن كان من قوم عدوٍ لكم وهو مؤمن، فتحرير رقبة مؤمنة، وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، توبة من الله، وكان الله عليمًا حكيمًا" (النساء 92) .

وإذا قتل جماعة رجلًا خطأ. فقال جمهور العلماء:"على كل واحد منهم الكفارة". وقال جماعة:"عليهم كلهم كفارة واحدة".

الحكمة في الكفارة:

قال القرطبي:"واختلفوا في معناها فقيل: أوجبت تمحيصًا وطهرًا لذنب القاتل، وذنبه ترك الاحتياط والتحفظ حتى هلك على يديه امرؤ محقون الدم."

وقيل: أوجبت بدلًا من تعطيل حق الله تعالى في نفس القتيل، فإنه كان له في نفسه حق، وهو التنعم بالحياة، والتصرف فيما أحل له تصرف الأحياء وكان لله سبحانه فيه حق، وهو أنه كان عبدًا من عباده يجب له من اسم العبودية - صغيرًا كان أم كبيرًا، حرًا كان أو عبدًا، مسلمًا كان أو ذِميًّا - ما يتميز به عن البهائم والدواب، ويرتجى - مع ذلك - أن يكون من نسله من يعبد الله ويطيعه، فلم يخلُ قاتله من أن يكون فوّت منه الاسم الذي ذكرنا، والمعنى الذي وصفنا، فلذلك ضمن الكفارة. وأي واحد من هذين المعنيين كان، ففيه بيان أن النص وإن وقع على القاتل خطأ، فالقاتل عمدًا مثله، بل أولى بوجوب الكفارة عليه منه"أ هـ."

سيأتي بيان هذا:

موجب القتل شبه العمد:

والقتل شبه العمد يوجب أمرين:

1 -الإثم، لأنه قتل نفسًا حرَّم الله قتلها إلا بالحق.

2 -الدية المغلظة على العاقلة: مائة من الإبل في بطون أربعين منها أولادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت