حُسن معاشرتها:
1 -أول ما يجب على الزوج لزوجته إكرامها، وحُسن معاشرتها، ومعاملتها بالمعروف، وتقديم ما يُمكن تقديمه إليها، مما يؤلف قلبها، فضلًا عن تحمل ما يصدر منها أو الصبر عليه.
يقول الله سبحانه:"وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا". (النساء 19) . ومن مظاهر اكتمال الخلق، ونمو الإيمان أن يكون المرء رفيقًا رقيقًا مع أهله، يقول الرسول - صلوات الله وسلامه عليه:"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم"صححه الألباني في صحيح الجامع.
وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم يتلطف مع عائشة - رضي الله عنها - فيسابقها تقول:"سابَقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم فسبقتُه، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني، فقال هذه بتلك"رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني في المشكاة (3252) .
ومن إكرامها أن يرفعها إلى مستواه، وأن يتجنب أذاها، حتى ولو بالكلمة النابية. فعن معاوية بن حَيدة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال:"أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت". حسنه الألباني في المشكاة برقم (3259) . والمرأة لا يتصور فيها الكمال، وعلى الإنسان أن يتقبلها على ما هي عليه.
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج". رواه البخاري ومسلم. وفي هذا إشارة إلى أن في خلق المرأة عوجًا طبيعيًا، وأن محاولة إصلاحه غير ممكنة، وأنه كالضلع المعوج المتقوس الذي لا يقبل التقويم.
ومع ذلك فلابد من مصاحبتها على ما هي عليه، ومعاملتها كأحسن ما تكون المعاملة، وذلك لا يمنع من تأديبها وإرشادها إلى الصواب إذا اعوجَّت في أي أمر من الأمور، وقد يُغضي الرجل عن مزايا الزوجة وفضائلها، ويتجسد في نظره بعض ما يكره من خصالها، فينصح الإسلام بوجوب الموازنة بين حسناتها وسيئاتها، وأنه إذا رأى منها ما يكره - فإنه يرى منها ما يُحب.
يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلُقًا، رضى منها خلقًا آخر". معنى [لا يفرك: لا يبغض] .
2 -صيانتها:
ويجب على الزوج أن يصون زوجته، ويحفظها من كل مايخدش شرفها، ويثلم عرضها، ويمتهن كرامتها، ويُعرِّض سمعتها لقالة السوء، وهذا من الغيرة التي يُحبها الله.
روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حَرَّم عليه".
وثبت أن سعد بن عبادة قال:"لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح. فقال الرسول: أتعجبون من غيرة سعد، لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله، حَرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن"متفق عليه.
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والدَّيوث، ورَجْلة النساء"رواه النسائي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وصححه الألباني في صحيح الجامع.
[الديوث: الذي يُقر الخبث في أهله] .
قال ابن حزم: وفرض على الرجل أن يُجامع امرأته، التي هي زوجته، وأدنى ذلك مر ة في كل طُهر، إن قدر على ذلك، وإلا فهو عاصٍ لله تعالى ... برهان ذلك قول الله عز وجل:"فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله" (البقرة) .
وذهب جمهور العلماء إلى ما ذهب إليه ابن حزم من الوجوب على الرجل إذا لم يكن له عذر، ونص أحمد على أنه مقدر بأربعة أشهر، لأن الله قدره في حق المولى بهذه المدة، فكذلك في حق غيره. وإذا سافر عن امرأته، فإن لم يكن له عذر مانع من الرجوع، فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة أشهر ... وسُئل: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ ... قال: ستة أشهر يُكتَب إليه، فإن أبى أن يرجع فَرَّق الحاكم بينهما ....