لا يجب عليهما الحج، لكنهما إذا حجا صحَّ منهما، ولا يجزئهما عن حجة الإسلام. قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أيما صبي حج ثم بلغ الِحنْثَ (البلوغ) فعليه أن يحج حجة أخرى، أيما عبد حج ثم أعتق، فعليه أن يحج حجة أخرى"رواه الطبراني بسند صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (2726) .
وقال السائب بن يزيد: حج أبي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وأنا ابن سبع سنين. رواه أحمد والبخاري والترمذي وقال:
قد أجمع أهل العلم: على أن الصبي إذا حج قبل أن يُدرك فعليه الحج إذا أدرك، وكذلك المملوك إذا حج في رقه ثم أعتق فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلًا.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ان امرأة رفعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم صبيًا. فقالت: ألهذا حج؟ قال:"نعم ولك أجر"رواه مسلم.
وعن جابر رضي الله عنه قال:"حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم، رواه أحمد وابن ماجه. ثم إن كان الصبي مميزًا أحرم بنفسه وأدى مناسك الحج، وإلا أحرم عنه وليه ولبى عنه وطاف به وسعى، ووقف بعرفة، ورمى عنه."
يجب على المرأة الحج، كما يجب على الرجل، سواء بسواء، إذا استوفت شروط الوجوب التي تقدم ذكرها، ويزاد عليها بالنسبة للمرأة أن يصحبها زوج أو محرم (أي من حرم عليه نكاحها على التأبيد) فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يَخْلُوَنَّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل، فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. فقال:"انطلق فحُجّ مع امرأتك"رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم."
وفي"سُبل السلام":"وقال جماعة من الأئمة: يجوز للعجوز السفر من غير محرم". وقد استدل المجيزون لسفر المرأة من غير محرم ولا زوج - إذا وجدت رفقة مأمونة، أو كان الطريق آمنًا - بما رواه البخاري عن عديّ بن حاتم قال:"بينما أنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه فاقة، ثم أتاه رجل آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي هل رأيتَ الِحيرة؟ قال: قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف إلا الله".
واستدلوا أيضًا بأن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم حججن بعد أن أذن لهن عمر في آخر حجة حجها، وبعث معهن عثمان بن عفّان، وعبد الرحمن بن عوف. وكان عثمان ينادي: ألاّ يدنو أحد منهن، ولا ينظر إليهن، وهن في الهوادج على الإبل.
وإذا خالفت المرأة وحجت، دون أن يكون معها زوج أو محرم صح حجها. وفي سبيل السلام: قال ابن تيمية:"إنه يصح الحج من المرأة بغير محرم، ومن غير المستطاع".
وحاصله: أن من لم يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة، مثل المريض، والفقير، والمعضوب (المريض مرضًا مزمنًا لا يمكنه من أداء الفريضة) ، والمقطوع طريقه، والمرأة بغير محرم، وغير ذلك، إذا تكلفوا شهود المشاهد أجزأهم الحج.
ثم منهم من هو محسن في ذلك، كا لذي يحج ماشيًا، ومنهم من هو مسيء في ذلك، كالذي يحج بالمسألة، والمرأة تحج بغير محرم، وإنما أجزأهم، لأن الأهلية تامة، والمعصية إنما وقعت في الطريق، لا في نفس المقصود.
وفي المغني: لو تجشم غير المستطيع المشقة، وسار بغير زاد وراحلة فحج كان حجه صحيحًا مجزئًا.
يستحب للمرأة أن تستأذن زوجها في الخروج إلى الحج الفرض، فإن أذن لها خرجت وإن لم يأذن لها خرجت بغير إذنه، لأنه ليس للرجل منع امرأته من حج الفريضة، لأنها عبادة وجبت عليها، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولها أن تعجل به لتبريء ذمتها، وليس له منعها، ويلحق به الحج المنذور، لأنه واجب عليها كحجة الإسلام، وأما حج التطوع فله منعها منه.