* عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعة يوتر من ذلك بخمس ولا يجلس في شيءٍ منهن إلا في آخرهن. متفق عليه
* عن سعيد بن هشام أنّه قال لعائشة: أنبئيني عن وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقالت: كنا نُعِدُّ له سِواكه وطَهورَه، فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلاّ في الثامنة فيذكرالله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده، ويدعوه ثم يسلم تسليمًا
يُسمعُنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يُسلِّم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة، يا بُنَيَّ، فلمَّا أسنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسعٌ يا بني، وكان نبيُّ الله إذا صلى صلاة أحَبّ أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ عن قيام الليل صلى من النهار اثنتى عشرة ركعة، ولا أعلمُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلةً حتى أصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غير رمضان. رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي، وفي رواية لأحمد والنسائي وأبي داود نحوه، وفيها: فلمَّا أسنَّ وأخذه اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلاّ في السادسة والسابعة، ولم يسلِّم إلاّ في السابعة.
معنى: قوله:"فيتسوك ويتوضأ": فيه استحباب السواك عند القيام من النوم.
قوله:"ويصلي تسع ركعات": مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم إلاّ في آخرها ويقعد في الثامنة ولا يسلم.
قوله:"ثم يُسلِّم تسليمًا يسمعنا": فيه استحباب الجهر بالتسليم.
قوله:"ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد": قال
النووي الصواب أنَّ هاتين الركعتين فعلهما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم بعد الوتر جالسًا لبيان الجواز. [نيل الأوطار م2، ج3 = 44] .
* عن طلق بن علي قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم يقول:"لا وتران في ليلة".
رواه الخمسة إلاّ ابن ماجه، والحديث صحيح صححه الألباني في صحيح الجامع [7438] .
وقد ذهب أكثرُ العلماء وقالوا أنَّ من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره ويصلي شفعًا شفعًا حتى يصبح، فمن الصحابة أبو بكر الصديق، وعمار بن ياسر وأبو هريرة وعائشة وغيرهم، ومن قال به من التابعين سعيد بن المسيب وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومكحول والحسن البصري وطاووس، وأبو مجلز، ومن الأئمة سفيان الثوري ومالك وابن المبارك وأحمد والشافعي والترمذي وقال إنه أصح ... وهذا استدلالًا بحديث عائشة السابق والذي يدل على جواز صلاة الشفع بعد الوتر.
وروى الترمذي عن جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم جواز نقض الوتر وقالوا يضيف إليها أخرى، ويصلي ما بدا ثم يوتر في آخر صلاته، واستدلوا بحديث ابن عمر: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم قال:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا". رواه الجماعة إلاّ ابن ماجه. [نيل الأوطار م2، ج3 = 46] .
وأصحاب الرأي الأول هم الأَصَحّ والله أعلم استدلالًا بحديث عائشة المتقدم والذي يدلل على جواز صلاة الشفع بعد الوتر.
* عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره".رواه أبو داود والحديث صحيح صححه الألباني في صحيح الجامع.
*عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من نام عن وِتره فليصِّل إذا أصبح"والحديث صحيح صححه الألباني في صحيح الجامع [6439] .
* وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتِبَ له كأنّما قرأه من الليل. رواه الجماعة إلاّ البخاري، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم أنّه كان إذا منعه من قيام الليل نومٌ أو وجع صلى من النهار اثنتى عشرة ركعة.
والأحاديث المتقدمة الثلاثة تدل على مشروعية قضاء ما يفوت من الوتر والسنن الراتبة والأوراد.